حقيقة الوحي — Page 499
٤٩٩ نعم، يمكن أن يرى أحد رؤيا صالحة أو يتلقى إلهاما صادقا على سبيل الندرة ولكن لا يمكن أن يعد هذا الشخص مأمورا من الله بناء على هذا القدر اليسير. كما لا يمكن القول إنه خلو من ظلمات النفس. بل الدنيا كلها تقريبا تشترك في هذا القدر من الرؤى والإلهامات مع أنها ليست شيئا مذكورا. ولقد أودع الإنسان قدرة على تلقي الرؤيا والإلهام على سبيل الندرة لئلا يسيء العاقل الظن بأنبياء الله المصطفين بل ليدرك أن بذرة الوحى والإلهام مودَعَة في فطرة كل إنسان، وأن إنكار تطورها الكامل غباوة. أما الذين يُعَدُّون ملهمين ومكلمين عند الله ويحظون بالمكالمة والمخاطبة ويُبعثون لدعوة الخلق فإن الآيات الإلهية تنزل كالمطر لتأييدهم، ولا يسع الدنيا مبارزتهم. وإن فعل الله تعالى بكثرته يشهد أن الكلام الذي يقدمونه إنما هو كلام الله. فلو تنبه مدَّعو الإلهام إلى هذه العلامة لتجنبوا الفتنة. كذلك لو تأمل "إلهي بخش" في الموضوع وتفكّر كم آية إلهية ظهرت لتأييده وكم تلقى من النصرة والتأييد وأي امتياز أعطيه مقارنة مع عامة الناس لما ابتلي بهذا البلاء. ولكن لا بد من القول بأسف شديد إنه ترك وراءه بعد موته كومة من الكذب والافتراء. كان يقدم بحقى إلهاما قائلا إن هذا الشخص سيهلك بالطاعون في حياتي وستنفض جماعته وتتشتت، ولكنه هلك هو بنفسه بالطاعون. كان يدعي أنه لن يموت ما لم يستأصلني ولكنه رأى بأم عينيه عدد جماعتي بلغ مئات الآلاف بعد إلهامه الكاذب عندما بدأ بنشر إلهاماته من هذا القبيل، ما كان عدد جماعتي يربو على أربعين ألفا ولكنه بلغ بعد ذلك إلى أربع مائة ألف و لم يمت إلا بعد أن شهد خيبته مقابل نجاحي في كل موطن ومن كل جهة. وبناء على إلهاماته الكاذبة كان يظن عند كل قضية تُرفع ضدي أنه سيُحكم علي بالعقوبة وسأنال عذابا أليما فكان يتلقى إلهامات من هذا أن