حقيقة الوحي — Page 450
٤٥٠ حقيقة الوح مثلي حقير لا يُذكر. إن الأصفياء يصلون إلى درجات عليا بسبب أعمالهم، أما أنا فلم أكن شيئا مذكورا ما أعجب شأن رحمته! أنه قبل شخصا مثلي، لا أستطيع أن أؤدي حق شكره. هناك آلاف من الناس الذين يدعون الإلهام والمكالمة الإلهية ولكن دعوى المكالمة التي يعدُّونها كلام الله- وحدها ليست بشيء ما لم تكن مصحوبة بفعله الله، أي المعجزة. لقد عُرف كلام الله تعالى بفعله منذ أن خُلقت الدنيا. وإلا فأنى لأحد أن يعرف فيما إذا كان الكلام الذي يقدّمه هو كلام الله أو قول الشيطان، أو وسوسة النفس. إن كلام الله تعالى وفعله يتلازمان دوما. بمعنى أن الذي ينزل عليه كلام الله تعالى حقا، يظهر فعله لالالالالالاله أيضا تأييدا له أي تظهر بواسطة نبوءاته عجائب قدرة الله لدرجة يتراءى فيها وجه الله ليثبت أن إلهامه هو كلام الله تعالى حقا. من المؤسف حقا أنه يوجد في هذا الزمن أناس كثيرون هنا وهناك يحبون أن يُدعوا ملهمين فيوقنون أن كل ما يجري على لسانهم هو كلام الله دون أن يفحصوا أنفسهم وحالتهم. بينما من الثابت المتحقق أن اللسان الذي يجري عليه كلام الله يمكن أن يجري عليه كلام الشيطان أيضا، كما يمكن أن يكون ذلك حديث النفس. فكل ما يجري على اللسان من الكلام ليس جديرا قط بأن يعد كلام الله ما لم يثبت ذلك بشهادتين: أولا: الذي يدعي نزول كلام الله يجب عليه أن تبين حالته أن نزول كلام الله عليه ممكن، لأن الإنسان يسمع صوت الأقرب إليه؛ فمن كان أقرب إلى الشيطان يسمع صوته، ومن كان أقرب إلى الله يسمع صوته. لا يمكن أن يُعتبر أحد ملهما إلا إذا تخلى عن مشيئته حقيقةً ابتغاء مرضاة الله واختار لنفسه موت المرارة المرضاته الله واثره على كل شيء. فينظر الله تعالى إلى قلبه ويجده مختلفا وبعيدا عن الدنيا كلها وفانيا في رضاه. وتكون كل ذرة من وجوده فداء في سبيله حقيقة. ولو ابتلي لما منعه شيء عن الله، سواء كان مالا أو امرأة أو ولدا أو عرضا. . . بل يمحو نقش وجوده حقيقة. ويكون حب الله تعالى غالبًا عليه