حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 425 of 667

حقيقة الوحي — Page 425

حقيقة ٤٢٥ كان السبب وراء الحروب في البدء أن قريش مكة صبوا على النبي مظالم جمة ومريعة وقتلوا كثيرا من الصحابة، وأخرجوا النبي ﷺ من مكة. فبسبب شرهم وظلمهم إلى درجة قصوى استحقوا أن يعاقبوا على جرائمهم. فالذين رفعوا السيف قتلوا بالسيف. إلا أنهم أعطوا فرصة برحمة عظيمة أنهم لو آمنوا لعفي عن جرائمهم. وهذا ليس إكراها بل تُرك الأمر لرغبتهم الشخصية. هل من أحد يقدر على إثبات أن السيف رفع قبل ارتكابهم المكائد والجرائم؟ إن هؤلاء القساوسة الأغبياء والآريا الذين يكنون للإسلام بغضا دون مبرر يتفوهون بمثل هذا الكلام افتراء منهم فقط، والمشايخ الجهال يساندونهم بمحض جهلهم. ليس صحيحا على الإطلاق القول إن الإسلام انتشر بقوة السيف، بل الحق أنه قد انتشر بقوة تعليمه الكامل وقوة الآيات. ولو قورنت الديانة المسيحية بالإسلام لتبين بكل جلاء أن الإسلام يقدم إلها كاملا في كل قدراته وصنوف عظمته وتقدسه، لا نظير له ولا مثيل. أما الإله الذي تقدمه الديانة المسيحية فهو مخلوق وضعيف وعاجز ظل يعاني من ألوان الآلام على أيدي اليهود وقبض عليه في أثناء ساعة واحدة وأُلقي في السجن ثم صُلب في نهاية المطاف بحسب اعتقاد المسيحيين. فأي ميزة يمتلكها مثل هذا الإله مقارنة بآلهة المشركين الآخرين الزائفة؟ ثم أنى للعقل أن يسلّم أن الرحمة تتوقف كليا على صلب الإله؟ وإذا مات الإله مرة فقد رفع الأمان من على حياته، ثم ما الدليل على أنه لن يموت بعد ذلك؟ والذي يمكن أن يموت مع كونه إلها فإن عبادته لغو كليا. فمن ذا الذي يمكن أن ينقذه إن لم يقدر على إنقاذ نفسه؟ ونفس الحال بالنسبة إلى الوثنيين في مكة هل للعقل أن يقبل أن يصنع الإنسان وثنا لم يُرفع السيف قط بل أظهر الصبر إلى ١٣ عاما متتالية على أنواع الظلم وإراقة الدماء من قبل الكفار. ثم حين تجاوزوا الحدود، عندها أذن لمحاربتهم. إذن، فإن هذه الحــــروب كانت دفاعية وهادفة إلى معاقبة المعتادين على الجرائم فقط ولتطهير الأرض من المفسدين السفاكين. منه.