حقيقة الوحي — Page 401
٤٠١ يستخدم من الممكن أن يسمي أحدٌ أحدًا أبتر مع كونه هو أبتر بنفسه؛ فلا بد من التسليم أنه كان لهم. أولاد وأما القول بأن أولادهم ماتوا في حياتهم حسب النبوءة فهذا أيضا ليس مما يمكن التسليم به إذ لا يقبله العقل قط؛ لأنه لم كلمة "أبتر" شخص أو شخصان فقط، بل استخدمها مئات الأشرار والخبثاء البالغ عدد أولادهم إلى الآلاف، فلو مات أولادهم في حياتهم لقام مأتم كبير في البلاد لأن موت آلاف الأولاد على سبيل المعجزة، ثم موت آبائهم دون أولاد لم تكن بمعجزة عادية لتخفى على الناس، بل كان ضروريا أن تُذكر في كتب الأحاديث والتاريخ فيثبت من ذلك يقينا أن معظمهم ماتوا تاركين الأولاد وراءهم ثم قطع نسلهم رويدا رويدا حسب النبوءة. إذن، فإن نبوءة القرآن الكريم عن كفار قريش: "إن شانئك هو الأبتر"، مثلها كمثل النبوءة التي أنبأتُ بها عن سعد الله اللدهيانوي بإلهام من الله فهذه النبوءة أيضا سوف تتحقق على شاكلة تلك النبوءة تماما، فليسمع من كانت له أذنان. "والأبتر المعدم. والأبتر الخاسر، والأبتر هو الذي لا عُرْوَةَ له من المزاد والدّلاء. " ويتبين من كل هذا البحث والتحقيق أن كلمة "أبتر" ليست خاصة بمن لا ابن له، بل تُطلق أيضا على كل تعيس الحظ والمحروم الخائب الخاسر، وقد في كل أعماله وخانه الحظ في كل أمنياته مقابلي، كما سنذكر لاحقا. وعلاوة على ذلك قد ثبت أيضا من التحقيق الذي ذكرناه، أنه ليس ضروريا للأبتر أن يموت وليس له أولاد قط، بل لو انقطعت سلسلة أولاده فيما لسُمّي أبتر أيضا. وكما سبق أن ذكرنا أن مئات من ذوي الطبائع الخبيثة من قريش كانوا يسمون النبي أبتر وكان لهم أولاد. ولم يُثبت في تاريخ الإسلام أن أولادهم وأحفادهم هلكوا في حياتهم، بل قطع نسلهم فيما بعد رويدا رويدا. فالنبوءة التي كشفت عليَّ من الله تعالى كانت تعني أن نسل سعد الله سيُقطع في نهاية المطاف، وقد ظهرت أمارات ذلك؛ إذ قد مضى على النبوءة نحو ١٢ عاما ولم يُولد في بيت سعد الله بعد النبوءة ابن، كما لم يُرزق خاب سعد بعد الله