حقيقة الوحي — Page 332
۳۳۲ "بسم الله الرحمن الرحيم. حامدا ومصليا حقيقة الوحي أما بعد: من عبد الرحمن محيي الدين بجميع أهل الإسلام، أقول: لقد دعا هذا العبد المتواضع بما يلي: يا خبير أخبرني ما حال الميرزا؟ فتلقيت في المنام إلهاما نصه: "إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين. وإن شانئك هو الأبتر . " * فجاء الجواب من المرزا المحترم أن هذا الإلهام يحتمل معاني ولا يوجد الحاشية: إن كثيرا من الناس يهلكون بسبب عدم فهمهم رؤاهم أيضا. كان السبب وراء دعاء المولوي عبد الرحمن محيي الدين فيما إذا كان المرزا الذي كفّره المولوي نذير حسين وتلميذه المولوي أبو سعيد محمد حسين البطالوي وجنوده الآخرون كافرا في الحقيقة، وما حاله عند الله؟ فقال الله على افتراض صحة إلهام محيي الدين في الجواب: "إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين. " فنستنتج من هذا الإلهام أن الشيخين اللذين كانا أئمة التكفير اعتبرهما الله فرعون وهامان، وقال إنهما وأتباعهما مخطئون. وعد الله تعالى أول من أصدر فتوى التكفير فرعون على سبيل الاستعارة، والذي كتب الاستفتاء عده هامان. أما آلاف المشايخ وغيرهم الذين اتبعوهما في التكفير من البنجاب والهنــــد فاعتبرهم جنودهما. لولا شقاوة المولوي محيي الدين لكان هذا المعنى واضحا لأنهــم هــــم الذين اختاروا طريق فرعون وهامان وهموا بإبادتي دون بحث وتحقيق، وأثاروا الطوفان ضدي. والدليل الآخر على ذلك أنهما قد سميا - كنبوءة - فرعون وهامان في البراهين الأحمدية قبل ٢٦ عاما. فقد ورد في الصفحة ٥١٠ و ٥١١ منه ما نصه: "وإذ يمكر بـــك الذي كفر أوقد لي لي يا هامان لعلي اطلع على إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين. تبــــت يدا أبي لهب وتب. ما كان له أن يدخل فيها إلا خائفا وما أصابك فمن الله. الفتنة ههنا. فاصبر كما صبر أولو العزم ألا إنها فتنة من الله. ليحبك حبا جما. حبا مــــن الله العزيــــز الأكرم، عطاء غير محذوذ. " فانظروا بعيون مفتوحة أن الله تعالى عدني هنا موسى، أما المستفتي والمفتي فعدهما فرعون وهامان. أما المولوي محيي الدين فقد ذكر هذا الإلهام في عام ١٣١٢ هـ كما يتبين مـــــن تاريخ رسالته. لذا فإن ذلك الإلهام هو الأجدر بالاعتبار حسب مقولة شهيرة: "الفضل للمتقدم". ثم هناك وحي آخر يؤيده وقد ورد في الصفحة ٨٥٥ من كتابي "إزالة الأوهام" ونصه: "نريد أن ننزل عليك أسرارا من السماء ونمزق الأعداء كل ممزق ونري هامان وفرعون وجنودهما ما كانوا يحذرون. " ففي هذا المقام أيضا سمى الله تعالى أول المكفـرين فرعون وهامانَ. وقد طُبع هذا الكتاب في ۱۸۹۱م. فهذا الإلهام أيضا سبق إلهام محيي الدين بأربعة أعوام، لأن التاريخ المكتوب على رسالته التي ورد فيها الإلهام هــــو ١٣١٢