حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 298 of 667

حقيقة الوحي — Page 298

۲۹۸ حقيقة ا جمعها. وبالإضافة إلى ذلك إن مجرد جمعه بعضها مع بعض لا يجعله مستحقا للألوهية؛ بل يكون مثله في هذه الحالة كمَثَل خباز اشترى الطحين من السوق، والحطب مـــن بــائع الأخشاب، وأخذ النار من الجيران وخبز الخبز. ففي هذه الحالة لا يثبت وجــود الإلـه أصلا، لأنه إذا كانت الأرواح أزلية ووُجدت لوحدها فما الدليل على أن اتصال الأرواح والذرات وانفصالها لم يحدث تلقائيا منذ القدم كما يقول الملاحدة؟ لذلك لا يمكن للآريين أن يقدموا دليلا على وجود إلههم لأنه ليس عندهم أي دليل أصلا. فهذا هـو ملخــص المعرفة الموجودة في الفيدا التي يعتزون بها. والظاهر أنه يمكن تقديم نوعين من الأدلة على وجود الإله: الدليل الأول يستقيم في حالة الإيمان به له مصدرا لكافة الفيوض وخالقـــــا لكل كائن، وفي هذه الحالة حين نلقي نظرة، سواء على ذرات العالم أو الأرواح أو الأجسام، نضطر للاعتراف بأن هناك خالقا لكل هذه الأشياء. والطريق الآخر لمعرفة الله هو آياته المتجددة التي تظهر بواسطة الأنبياء والأولياء، ولكن الآريين ينكرونها أيضا ، لذلك ليس عندهم دليل على وجود إلههم. والغريب في الأمر أنهم لا يملون من ترديد كلمة "أب"، ينادون بها إلههم، كماك كتب ليكهرام أيضا في مضمون المباهلة ولكن لا ندري أي نوع من الأب هذا؟ هل مثله كمثل المتبنّى الذي ينادي شخصا أجنبيا قائلا: "يا أبت"؟ أو مَثَله كأب افتراضي يتخذ بواسطة "نيوك" وفيه تهتك امرأة ستر عفتها بمضاجعة رجل غير زوجها، وبذلك يصبح زوجها أبا لولدها الذي ولد عن طريق "نيوك". فإذا كان إله الآريين أبا كهذا فلا مجال لنا للكلام في الموضوع. أما إذا كان أبا بحيث قد خرجت الأرواح وذرات العالم كلها وقواهـا إلى الوجود بيده وجاءت إلى الوجود بسببه هو، فإن ذلك يتنافى مع مبدأ الآريين. وإذا قيل: كيف يتنافى ذلك مع مبدئهم؟ قلنا: إن كل الأرواح التي لم تُخلق بيد الإله شريكة له منذ القدم حسب مبدئهم؛ ففي هذه الحالة هل يمكننا اعتبار الإله أبا لها؟ فهي وُجدت بنفسها كما وجد الإله بنفسه. ولكن هذا مبدأ خاطئ الناظرون بعين المعرفـة يستطيعون أن يدركوا أن القوى والميزات والصفات التي توجد في الأب توجد في الابن أيضا. وكذلك تماما، ما دامت الأرواح قد خُلقت بيد الإله فهي تتحلى – بـصورة ظليـــة – بالصبغة الإلهية. وكلما يتقدم عباد الله في الاصطفاء والطهارة بواسطة الحب والعبادة تتقوى هـذه الصبغة أكثر فأكثر حتى تبدأ الأنوار الإلهية بالظهور بصورة ظلية في مثل هؤلاء الناس. فنرى بكل وضوح أن الأخلاق الإلهية الفاضلة كامنة في الفطرة الإنسانية وتتراءى للعيان بعد تزكية النفس. فمثلا إن الله رحيم، فينال الإنسان أيضا نصيبا من صفة الرحمــة بعـــد تزكية نفسه. والله تعالى جواد، فينال الإنسان نصيبا من صفة الجود بعد تزكية نفسه. والله تعالى ستار وكريمٌ وغفورٌ فينال الإنسان أيضا نصيبا من هذه الصفات بعد تزكية نفسه.