حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 10 of 667

حقيقة الوحي — Page 10

حقيقة ا على نقاء القلب والأمور التي لا يمكن للقوى العقلية أن تكشفها بصورة كاملة فإن القوى الروحانية تبلغ كنهها والقوى الروحانية إنما تملك القوة الانفعالية فحسب، أي خلق الصفاء والنقاء حتى تنعكس فيها فيوض مبدأ الفيض. لذا يُشترط لها أن تكون مستعدة لجذب الفيض حتى تنال فيض معرفة الله الكاملة، وألا يحول دون ذلك حائل أو عائق وألا تقتصر معرفتها على أنه يجب أن يكون لهذا العالم المليء بالحكم صانع، بل تكون محظوظة بالمكالمة والمخاطبة مع هذا الصانع وتشاهد آياته العظيمة وترى وجهه الكريم وترى بعين اليقين أن هذا الخالق موجود في الحقيقة. الكاملة من ولكن لما كانت فطرة معظم الناس غير خالية من الحجب، ولما كان حب الدنيا والرغبة فيها والكبر والزهو والعُجب والرياء والاعتداد بالنفس وغيرها الأخلاق الرذيلة كالكسل والاستكانة المتعمدة في أداء حقوق الله وحقوق العباد، والانحراف المتعمد عن شروط الصدق والثبات وإخلاص الحب والوفاء وقطع العلاقة مع الله تعالى عمدا. . لما كان ذلك كله ملحوظا في طبيعة معظم الناس، فإنه بسبب الحجب المتنوعة والأغشية والعوائق وأهواء النفس ورغباتها لم تعد تلك الطبائع جديرة بأن ينزل عليها فيض المكالمة والمخاطبة الإلهية المصحوبة بنصيب من أنوار القبول. نعم، إن رحمة الله الأزلية التي لا تريد أن تضيع الفطرة الإنسانية وضعت في معظم الناس سُنّتها كبذر البذرة؛ فهم يرون أحيانا رؤى صالحة وإلهامات صادقة ليعلموا أن مجال التقدم مفتوح أمامهم. ليكن معلوما أن الرغبات الجسدية والشهوات توجد في الأنبياء عليهم السلام أيضا، ولكن الفرق هو أن هؤلاء الأطهار يتخلون أولا عن أهواء النفس وجذباتها ابتغاء مرضاة الله ويذبحون نفوسهم أمام الله، وما يفقدونه في سبيل الله يعاد إليهم فضلا. وتطرأ عليهم الحالات كلها ولكنهم لا يضعفون ولا يتكاسلون. أما الذين لا يذبحون نفوسهم في سبيل فتغدو شهواتهم حجبا عليهم فيموتون في القذارة مثل دودة النجاسة. فمثلهم ومثل عباد الله الأطهار كمثل السجّان والسجناء، فهم يقيمون في مكان واحد ولكن لا يمكــن القول بأن السجان مثل السجناء. منه. الله