حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 279 of 667

حقيقة الوحي — Page 279

حقيقة الوحي ۲۷۹ (١٢٦) الآية السادسة والعشرون بعد المئة كان في لدهيانة شخص اسمه مير عباس علي وكان من المبايعين. وظل يتقدم في الإخلاص إلى بضع سنوات حتى ألهمت فيه نظرا إلى حالته في ذلك الوقت ما نصه: "أصلها ثابت وفرعها في السماء". و لم يكن المراد من هذا الإلهام إلا أنه كان راسخ الاعتقاد حينذاك، وكذلك أبدى في الفترة نفسها علامات توحي بأنه لم يكن له عندئذ ورد سوى ذكري. وكان يعتبر كل رسائلي مدعاة بركة كثيرة فينسخها بيده، وكان يعظ الناس أيضا. وإذا وجد كسرة خبز يابسة على مائدتي كان يلتقطها ويأكلها تيمنا. وكان أول من جاء إلى قاديان من لدهيانه. مرة أُريتُ من الله تعالى أن عباس علي سيعثر ويرتد، وقد كتبت رسالتي هذه أيضا ضمن ملفوظاتي. ثم حين لاقاني بعد ذلك قال: لقد تعجبت كثيرا من الكشف الذي رأيته عني لأني جاهز للتضحية بنفسي من أجلك. قلتُ: لا بد أن يتحقق ما هو مقدر لك. ثم جاء وقت أعلنت فيه أني المسيح الموعود فلم يعجبه ذلك. فاستاء قلبه منه أولا، ثم تيسرت له صحبة المعارضين بضعة أيام أثناء المناظرة التي عقدت بيني وبين المولوي أبي سعيد محمد حسين في لدهيانه، وظهر ما كان مقدرا له؛ إذ أظهر نفوره بصراحة حتى زال كل ما كان لديه من يقين القلب ونور الوجه الذي كان نورا ظاهريا فقط، وظهرت ظلمة الارتداد. وبعد الارتداد لقيني ذات مرة في لدهيانة في بيت بير افتخار أحمد وقال: يمكن أن تعقد المبارزة بيننا بحيث نبقى في غرفة مغلقة عشرة أيام وسيموت من كان كاذبا منا. قلتُ: يا صاحبي ما الحاجة لاختبار يتنافى مع الشرع والذي لم يختبر به الله نبيا من الأنبياء. إن الله تعالى يراني ويراك أيضا وهو قادر على أن يهلك الكاذب أمام الصادق، وإن آيات الله تنزل مثل المطر، وإذا كنت باحثا صادقا فتعال معي إلى قاديان. قال: إن زوجي مريضة فلا أستطيع الذهاب معك، أو قال إنها قد سافرت إلى مكان آخر، لا أذكر بالضبط. قلت: فانتظر حكم الله إذن. فمات في العام نفسه وما دعت حاجة للبقاء في غرفة مغلقة.