حقيقة الوحي — Page 275
حي على وجه الأرض إلا الإسلام. ومع ذلك لا نستطيع القول إن مرشدي الهندوس وعلماءهم كانوا كذابين ومخادعين ولا نشتمهم، والعياذ بالله. بل الله تعالى يعلّمنا أنه ما من منطقة أهلت ولا بلد إلا أرسل فيه نبي، فيقول الله تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّة إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ)) إلا خلا فيهَا نَذِيرٌ. ولكننا لا نستطيع أن نفهم عقيدة تقول إن علاقة الله منذ القدم لم تكن إلا مع الآريا فقط وبقيت الأمم الأخرى كلها محرومة من هدايته المباشرة مع وجود بلاد وأقاليم مترامية الأطراف يسكنها عباد الله تعالى وكلهم بحاجة إلى هديه ل بل الحق أننا نرى قانون الله سائدا على عكس ذلك تماما، حيث يؤكد على وجوده في البلاد الأخرى أيضا من خلال وحيه وإلهامه فلا يمكن أن يُنسب إلى الله تعالى التحزب أو الانحياز إلى فئة من عباده دون فئة. ومن تاب إليه اله الا الله مخلصا له الدين تاب الله عليه بالرحمة. ولا يريد الله أن يضيع أحد، هنديا كان أم عربيا. إن رحمته واسعة وعامة وليست محصورة ببلد دون غيره. ونرى أن نعم الله تعالى المادية أيضا موجودة في كل مكان، فمثلا الماء موجود في كل بلد كوجوده في الهند، والغلال متوفرة في كل بلد كتوفرها في الهند. دام الله باختصار ؛ النعمُ المذكورة كلها موجودة في كل بلد كما هي في الهند. فما تعالى لم يفرق بين قوم وآخر أو بلد وآخر من حيث النعم المادية، فهل يجوز لأحد أن يزعم أنه تعالى قد فرَّق بينهم من الناحية الدينية؟ الناس كلهم عباده، سودا كانوا أم بيضا. . هنودا كانوا أم عربا. إذن فإن الله الذي يملك صفات غير محدودة لا يمكن أن تحدَّه دائرة ضيقة، وإن اعتباره محدودا لا يدل إلا على جهل وضيق أفق. فاطر: ٢٥