حقيقة الوحي — Page 257
٢٥٧ أن نبوءة واحدة بل نبوءتان؛ لأنها أولا تتضمن وعد الفوز، ثانيا تتضمن وعدا بإظهار أمر كان مخفيا عن أعين الجميع. ونقول هنا بكثير من السعادة والشكر لله تعالى أن قضاء الله وقدره قد جعلا القاضي المشرف على القضية -أعني المدعو شيخ خدا بخش القاضي في محكمة المحافظة - أيضا شاهدا عليها، فلا يستطيع أن ينأى بنفسه عن الشهادة وإن كان عدونا في الدين. فهو يستطيع يشهد أن محامينا لم يقدم هذه الحجة القوية من قبل رغم المثول أمام المحكمة مرات عديدة، إلا أن الله تعالى بفضله الخاص حل هذه المعضلة في المرحلة الأخيرة. فكل من يرى حكم شيخ خدا بخش سيتبين له فورا أن محامينا ظل يقدم أدلة شفوية إلى مدة طويلة، و لم تكن ذات قيمة عند المحكمة المدنية، لأن الملف الذي قدّمه إمام الدين في حق تصرفه في الأرض احتوى على اسمه ولم يُذكر فيه اسم أبي. والسر في ذلك أن الذي كانت الأرض ملكه في الحقيقة كان قد ادّعى على إمام الدين فقط، لذا فقد ورد على أوراقها اسم إمام الدين فقط، فرفعت القضية ضده وحده. ثم اطلع أبي على الأمر فيما بعد فسجل اسمه أيضا عن طريق ممثله مع المدعى عليهم، وكان المقصود من ذلك أن لكلينا حق التصرف فيها. ثم ضاعت تلك الأوراق لسبب من الأسباب، وبقي اسم إمام الدين وحده على أوراق قدمت من قبل المدعي، وهكذا ظُنّ أنه هو المتصرف الوحيد في الأرض. هذا هو السر الخفي الذي ما كنا نعرفه وحين أراد الله تعالى، ظهرت تلك الحقيقة الكامنة من الملحق. وكما ورد في النبوءة فقد دارت الرحى بغتة. والظاهر أن الرحى عندما تدور يتراءى جزؤها المخفي ويختفي الجزء الذي كان مرئيا من قبل. هذا ما حدث بالضبط في هذه القضية؛ فالأمور التي كانت أمام عيني القاضي من قبل وهي عدم ذكر المدعي غلام جيلاني إلا اسم إمام الدين متصرفا على الأرض المذكورة في دعواه، وبظهور الملحق للعيان اختفت هذه