حقيقة الوحي — Page 255
٢٥٥ أنه قد تقرر في السماء أن وجه القضية الحالي الذي يترشح منه اليأس سوف يُرفع وسيظهر وجه آخر يكون مفيدا لنجاحنا ولا يعرفه أحد بعد. . . والله تعالى لا يحيد عن الصراط السوي كما هي عادته مع عباده، ولا ينسى عباده الذين يستحقون العون. فستنال في هذه القضية فتحا مبينا. ولكن الحكم فيها سيتأخر إلى أجل قدره الله. . . قل إن هذا بيد الله، ثم اترك المعارض في عُجبه واستكباره. هذه الفقرة من الوحى جاءت للطمأنة لأن معظم المحامين قد اقتنعوا بعد أن رفعنا القضية أنه لا أساس لها أصلا ولا بد أن ترفض وحين وصلت المدعى عليه إمام الدين من كل الجوانب أخبار أن طريق نجاحنا قانونًا، مغلق تماما، از دادا استكبارا، وأصبح يقول إن القضية سوف ترفض حتما وكأنها قد رفضت فعلا، فتحالف مع الأشرار. وقد انتشر في القرية كلها تقريبا أن خصومنا يحسبون الحكم قد صدر لمصلحتهم فيقول الله تعالى هنا: لماذا تبدي العُجب والرعونة إلى هذا الحد؟ الأمور كلها بيد الله، وهو على كل شيء قدير، يفعل ما يشاء. ثم خاطبني قائلا إن ذلك القادر معك، وهو يعلم الغيب الأخفى الذي يفوق إدراك البشر. إن ملخص هذه الفقرة من الوحي هو أن هناك أمرا خفيا لم تدركه بعد لا أنت ولا محاميك ولا القاضي الذي في محكمته القضية. ثم قال إن الله هو الإله الحقيقي لا إله إلا هو. ينبغي ألا يتوكل الإنسان على غيره معتبرا إياه إلها - كتوكله على الله. والله هو الوحيد الذي يملك هذه الصفة. هو الذي يعلم كل شيء ويرى كل شيء، وهو مع الذين يتقونه ،ويخشونه وحين يكسبون حسنة يعملونها بأدق مستلزماتها، ولا يؤدونها بصورة سطحية ولا ،ناقصة بل يعملون بأدق مستوجباتها وعلى أكمل وجه. والله تعالى ينصرهم لأنهم خدام سبل رضوانه وعليها يسلكون ويجعلون الآخرين أيضا يسلكونها. ثم قال تعالى: إنا أرسلنا أحمد إلى قومه ولكن القوم أعرضوا عنه وقالوا كذاب وطماع، أي يريد أن يكسب الدنيا بطرق وحيل مختلفة. وأدلوا في المحاكم بشهادات ليسجنوه. ينهالون عليه بالهجمات كسيل عارم نزل من عل. ولكنه يقول: إن حبيبي قريب مني جدا، إنه قريب ومع ذلك مخفي عن