حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 253 of 667

حقيقة الوحي — Page 253

٢٥٣ الأمر، ولو بدفع بعض النقود له إن أمكن. فقبلت هذا الاقتراح مضطرا، ولكن إمام الدين لم يكن ليرضى بذلك؛ فقد كان يبغضني، بل يبغض الإسلام بطبعه. وكان على علم أن باب النجاح في القضية مسدود علينا تماما؛ فازداد جرأة. ففوضنا الأمر إلى الله تعالى. وعلى حد تفكيري أنا والمحامي لم نجد إلى النجاح من سبيل لأنه كان واضحا من الملف القديم أن التصرف بالأرض هو من حق إمام الدين. وقد بلغ الأخير من سوء النية كل مبلغ؛ فكان يأتي إلى باحة دارنا دائما حيث تقف العربات التي تقل الزوار ويسبنا وليس ذلك فحسب بل كان عاقدا العزم على أن يبني - بعد أن تُرفض قضيتنا - جدارا طويلا أمام باب بيتنا حتى نحاصر تماما كالمسجونين ولا نقدر على الخروج من البيت. كانت الأيام حرجة جدا حتى صدق علينا قوله تعالى: ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا وبذلك فقد واجهنا مشكلة عويصة على حين غرة منا. فدعوت في حضرة الله تعالى واستعنت به؛ فتلقيت بعده الإلهام المذكور لاحقا. وقد تلقيته في وقت واحد وليس في أوقات مختلفة. وأذكر أن السيد سيد فضل شاه اللاهوري، أخو السيد سيد ناصر شاه المراقب في باره مولا بكشمير، كان يدلك عندها قدمي وكان الوقت ظهرا حين بدأ الإلهام عن القضية المتعلقة بالجدار يتنزل. فقلت له إن الإلهام يتعلق بقضية الجدار فعليك أن تكتب كما ينزل، فأخذ القلم والمحبرة والورق ثم غلبني النعاس وبدأ الوحي الإلهي يجري على لساني جملة جملة كما هي سنة الله وكلما انتهت جملة وسُجِّلت غلبني النعاس مرة ثانية وجرت على لساني جملة أخرى إلى أن نزل الوحي كله التوبة: ١١٨ الحاشية: النعاس عند نزول الوحي أمر خارق للعادة، وهو لا ينشأ نتيجة أسباب طبيعية في الجسم بل ينشأ بقدرة الله فقط عند الحاجة والدعاء، ولا دخل فيه للأسباب المادية. فبهذا يبطل مذهب الآريا الهندوس أيضا لأنهم يعتبرون حياة الإنسان والأعراض كلها مقتصرة على الأسباب المادية فقط. وبناء على ذلك لا يعتقدون بالخلق من العـــدم، بــل يرون أن الأسباب المادية ضرورية لظهور كل شيء، الأمر الذي يؤكد أنهم ينكـــــرون الوحي الإلهي أيضا، منه.