حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 6 of 667

حقيقة الوحي — Page 6

من والوحي في هذا البلد يربو على خمسين شخصا، ودائرتهم واسعة جدا ولا يُشترط كونهم على دين حق أو كون سلوكياتهم حسنة فليس من عاقل إلا ويشعر من الأعماق بضرورة إيجاد علامة فارقة بين نوعى الرؤى والإلهامات) شأنها أن تحل هذه المعضلة، هذه المعضلة، وخاصة في حالة وجود أدلة على أن الناس من كل فرقة يرون الرؤى ويتلقون الإلهامات مع اختلافهم في الدين والمعتقدات ويكذب بعضهم بعضا بناء على رؤاهم وإلهاماتهم، ثم تتحقق بعض الرؤى لأصحاب كل فرقة. فمن الواضح أن هذا الأمر يمثل حجر عثرة في سبيل الباحثين عن الحق ويشكل عليهم خطرا كبيرا، وإنه لَسُمّ قاتل خصوصا لأولئك الذين يدعون تلقي الإلهام من الله الحق أنه لا علاقة لهم الله. الحق أنه لا علاقة لهم مع الله له بل يزعمون أنفسهم شيئا يُذكر مخدوعين بحلمهم إن تحقق مرة وهكذا يُحرمون من البحث عن الحق، بل ينظرون إليه نظرة ازدراء واستخفاف. فهذا ما دفعني إلى أن أُبين الفرق بين الظاهرتين للباحثين عن الحق. وقد قسمتُ الكتاب إلى أربعة أبواب. فكان الباب الأول عن الذين يرون بعض الرؤى الصالحة أو يتلقون بعض الإلهامات الصادقة دون أن تكون لهم مع الله تعالى أية صلة. والباب الثاني في بيان الذين يرون بعض الرؤى الصالحة ويتلقون بعض الإلهامات الصادقة ولهم الله تعالى إلى حد ما ولكنها ليست قوية والباب الثالث في ذكر الذين يتلقون من الله تعالى وحيا أكمل وأصفى وهم يحظون بشرف المكالمة والمخاطبة الإلهية الكاملة ويرون الرؤى أيضا مثل فلق الصبح ويكونون على علاقة أكمل وأتم وأصفى مع الله الله مثل أنبياء الله الأصفياء والباب الرابع في بيان أحوالي الشخصية أي في بيان قسم خاص أكرمني الله تعالى به من الأقسام الثلاثة فضلا صلة مع منه ورحمة. مع فأتناول الآن هذا الموضوع مُقسما إياه إلى الأبواب الأربعة، وما توفيقي إلا بالله. ربنا اهدنا صراطك المستقيم، وهب لنا من عندك فهم الدين القويم وعلمنا من لدنك علما (آمين)