حقيقة الوحي — Page 192
۱۹۲ حقيقة الوح وهو أن كل عاقل يستطيع أن يفهم من الآية أنه إذا كان النبي قد أمر أن يُكرم والديه ويقول لهما قولا كريما، فكم بالحري بالآخرين أن يكرموا آباءهم! وإلى هذا الأمر تشير آية أخرى وهي: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، ففي هذه الآية قد وُضّح لعبدة الأوثان أن الأوثان ليست شيئا ولا منة لها عليكم إذ لم تخلقكم و لم تكفلكم في صغركم. ولو أجاز الله أن يُعبد معه أحد لأمر أن تعبدوا آباءكم لأنهم أرباب لكم بصورة مجازية، أي هم الذين ربوكم. ومن الطبيعي أن كل شخص يحمي أولاده من الضياع في الصغر، حتى الدواب والطيور تفعل ذلك، وهكذا فإنها تقوم بالربوبية نوعا ما بعد ربوبية الله رب الأرباب. وإن الحماس للربوبية أيضا يأتي من الله تعالى. بعد هذه الفقرة الاعتراضية أعود إلى صلب الكلام وأقول إنها لفكرة سخيفة القول أنه لو تقول النبي الله علينا لأهلكناه هو، ولكننا لا نهلك غيره إذا افترى. أي أن الله يظهر غيرةً بهذه الطريقة تجاه النبي ويقول بأنه لو كان مفتريا لأهلكه، ولا يظهرها تجاه غيره ولا تثور غيرته على افتراء الآخرين مهما افتروا عليه ل ونسبوا إليه إلهامات كاذبة إن هذه الفكرة سخيفة وتتنافى أيضا مع الكتب الإلهية. ولا زالت الفقرة التي تقول إن الذي يفتري على الله أو يدعي النبوة كذبا سيهلك حتما موجودة في التوراة. وعلاوة على ذلك لقد ظل علماء الإسلام يقدمون منذ القدم :آية: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا أمام اليهود والنصارى دليلا على صدق النبي. والظاهر أنه ما لم يفد الموضوع عمومًا لا يمكن تقديمه دليلا وأي دليل في القول إنه لو افترى النبي لأهلك وفسد كل عمله، أما إذا افترى غيره فلا يغضب الله عليه بل يحبه ويُمهله ويؤيده أكثر الإسراء: ٢٤