حقيقة الوحي — Page 142
١٤٢ حقيقة الوحي الجواب: الملخص والمقصود من بياني هذا أن الإيمان الذي لا يحصل بواسطة رسول الله - بل يكون ناتجا عن شعور فطري فقط لدى الإنسان بضرورة وجود الله - مثل إيمان الفلاسفة، تكون نتيجته اللعنة في معظم الأحيان لأنه لا يخلو من الظلمة. ولذلك فإن أصحاب هذا النوع من الإيمان يزلون سريعا ويلحدون، ويركزون على صحيفة الفطرة وقانون الطبيعة. ولأن نور سراج النبوة لا يكون حليفهم فإنهم يقعون في الضلال سريعا ويضلون. إنّ الإيمان المبارك والمصون من الخطر هو ذلك الذي يأتي بواسطة الرسول لأنه لا يقتصر على فكرة أن هناك حاجة لوجود الله، بل إن مئات الآيات توصله إلى أن "الله موجود في الحقيقة". فالحق أن الإيمان بالأنبياء عليهم السلام إنما هو بمنزلة الركائز لتقوية الإيمان بالله تعالى والإيمان بالله لا يستقيم إلا إذا كان الإيمان بالنبي مستقيما أيضا. وإذا فقد الإيمان بالرسول تصيب الإيمان بالله أيضا آفة، ويوقع التوحيد الجاف الإنسان في الضلال بسرعة. لذلك قلت إن الإيمان الفطري المبني على مقتضى الفطرة فقط ملعون أي الإيمان المبني على الفطرة وحدها والذي لا يرافقه نور النبي يوصل صاحبه إلى أفكار ملعونة في نهاية المطاف. فالحاصل أن الذي إيمانه بعيد عن رسول الله ومعجزات الرسول، ومبني على مقتضى الفطرة فقط إنما هو مثل جدار الرمل وسينهار عاجلا أم آجلا. إن الإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يحصل بعد معرفة رسول الله، فلا يزول أبدا، ولا تكون عاقبته سيئة. أما الذي يتبع الرسول اتباعا سطحيا و لم يعرفه معرفة حقيقية و لم يطلع على أنواره، فإيمانه لا يعني شيئا، وسيرتد حتما في نهاية المطاف كما ارتد مسيلمة الكذاب وعبد الله بن أبي سرح وعبيد الله بن جحش في زمن النبي ، وارتد يهوذا الإسخريوطي وخمس مئة من المسيحيين الآخرين في زمن عيسى العليا، وجراغ دين الجاموني وعبد الحكيم في عصرنا هذا.