حقيقة الوحي — Page 140
18. حقيقة الوح من الأرض ويذيق بعضهم بأس بعض. كذلك كانت هناك أنباء أخرى بهذا المعنى وتحققت في وقتها. وليكن معلوما أن الرسالة التي بعثتها إلى عبد الحكيم قصدت فيها أنه إذا كان الإيمان بالنبي ﷺ غير ضروري فلماذا أظهر الله تعالى هذه الغيرة لرسوله حيث أجرى من دماء الكفار أنهارا؟ صحيح أنه لم يُستخدم الإكراه من أجل الإدخال في الإسلام ولكن ما دام الوعد "أن مكذبي الرسول ومنكريه سيهلكون بالعذاب موجودا في القرآن الكريم، فإنه من أجل هذا العذاب بادر الكفار أنفسهم بالحروب. فالذين رفعوا السيف قُتلوا بالسيف. إذا كان إنكار الرسول سهلا وهينا عند الله وكانت النجاة ممكنة مع الإنكار فلم تكن هناك حاجة إلى إنزال العذاب الذي لا يوجد له نظير في العالم. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعدُكُمْ. . . الجدير بالانتباه هنا أنه لو لم يكن الإيمان برسول الله ضروريا فلماذا جاء وعد العذاب على عدم الإيمان؟ من الواضح أن الإكراه على قبول الدين والإدخال في الإسلام بالسيف شيء، ومعاقبة الذي يعصي رسولا صادقا ويحاربه ويؤذيه شيء آخر. إن عدم الإيمان لا يستوجب العقوبة، بل المحاربون هم الذين استحقوا القتل. ومع ذلك قد خفف الله عنهم بأنهم لو أسلموا لعفي ويقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيات الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)) (آل عمران (٥ وواضح من هذه الآية أن المنكرين وعدوا بالعذاب، فكان ضروريا أن ينزل عليهم العذاب، فأنزل الله عليهم عذاب السيف. ثم يقول تعالى في موضع آخر: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خلاف أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عظيمٌ) (المائدة: (٣٤ فلو لم تكن معصية رسولنا الكريم ومحاربته أمرا لم عنهم.