حقيقة الوحي — Page 124
حقيقة ا ١٢٤ جملتين بأسلوب يبعث على الاشمئزاز و لم يُعط قوة من الأزل أن يتكلم بكلام عذب وجليل الشأن، أو يستمر في الكلام لبضع ساعات لدى الإجابة على الأسئلة. ثم هو أصمّ أيضا فلا يقدر على أن يرد على كل تساؤل. وهو عاجز أيضا فلا يسعه أن يري في إلهاماته نموذج القدرة والكلام عن الغيب عالي المستوى. * ثم إنه أَبَحُ الصوت فلا يستطيع أن يتكلم بصوت وجيه وعال. وإن صوته منخفض كصوت الخناثي. فبهذه العلامات تستطيعون أن تعرفوا الوحي الشيطاني. ولكن الله ليس كالأصم والأبكم والعاجز بل يسمع ويستجيب هو أما السؤال : هل يوجد في الرؤيا أو الإلهام من الشيطان خبر عن الغيب أم لا؟ فالجواب أنه يمكن أن يوجد أحيانا في الرؤيا أو الإلهام من الشيطان خبر عن الغيب كما يتبين من القرآن الكريم ، ولكنه يكون مصحوبا بثلاث علامات وهي: (۱) لا يكون ذلك الغيب اقتداريا كالأمور الغيبية الموجودة في كلام الله تعالى بأن فلانا لا يتورع عن الشر فسنهلكه، وشخصا فلانيا قد أبدى نموذج الصدق فــــسنرزقه إكرامـــــا، وسنظهر آيات كذا وكذا تأييدا لنبينا ولن يقدر أحد على مبارزته، وسننــزل عذابا كذا وكذا على المنكرين، ونرزق المؤمنين فتحا ونصرة من نوع كيت وكيت. هذه هي أنواع الغيب الاقتداري الذي يضم في طياته قدرة على الحكم. والشيطان لا يستطيع أن يتنبأ بمثل يسع الملهم من أنه هذه النبوءات. (۲) مَثَلُ الرؤى أو الإلهامات الشيطانية كمثل البخيل فلا تحتوي على كثرة الغيــــب. ولا الشيطان إلا الفرار مقابل الملهم من الرحمن، لأن الغيب في إلهامه يكـــون بقدر قليل جدا إزاء الملهم من الرحمن مثل قطرة واحدة إزاء البحر. (۳) يعلوه الكذب في معظم الحالات. أما الإلهام من الرحمن فيعلوه الصدق دائما، بمعنى لو ألقينا نظرة إجمالية على كل الإلهامات لوجدنا الصدق غالبا على الإلهامات الرحمانية على عكس الإلهامات الشيطانية، وما قلنا هنا "كل" الرؤى أو الإلهامات الرحمانية لأن بعضا من تلك الإلهامات أيضا يكون من قبيل المتشابهات أو قد يحدث الخطأ في الاجتهاد فيها، فيعتبر الجهال تلك النبوءات كاذبة ولكنها تكون للابتلاء فقط. كما تكون بعض النبوءات الربانية من قبيل الوعيد فيجوز التخلف فيها. وليكن معلوما أيضا أن للإلهام الشيطاني مناسبة مع أناس فساق وخبثاء، أما الإلهام الرباني فيحظى بكثرته أناس تكــــون قلوبهم طاهرة وهم فانون في حب الله تعالى. منه.