حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 120 of 667

حقيقة الوحي — Page 120

۱۲۰ تشهد على وجوده كل ذرة من هذا العالم. ولكن ليس بوسع الإنسان أصلا أن يطلع على الأنوار الإلهية بسعيه وجهده وقوته ولا يستطيع التقدم من حالة الإيمان إلى حالة المعرفة، ولا يقدر على أن يخلق في نفسه حالة المشاهدة والرؤية. وكذلك ما الذي يمكن أن ينجزه الإنسان بسعيه وجهده فيما يتعلق بالصلاة -مثلا- أكثر من أن يتطهر لها قدر الإمكان ويصلى معرضا عن الأخطاء المحتملة، ويحاول ألا تكون الصلاة خاوية، بل تصدر جميع أركانها مثل الحمد والثناء على الله تعالى والتوبة والاستغفار والدعاء والصلاة على النبي بحماس القلب. ولكن ليس بوسع الإنسان أن يحظى في الصلاة بالخشوع فوق العادة، المليء بالحب الخالص، والخضوع والفناء والشوق، والمنزه عن الشوائب وكأنه يرى الله تعالى وواضح أنه ما لم تتولد هذه الحالة فإن الصلاة ليست مصونة من الخطر. لذلك يقول تعالى إن المتقين هم الذين يقيمون الصلاة. ومعلوم أنه لا يقام إلا ما هو قابل للسقوط. فمعنى الآية: يقيمون الصلاة أنهم يحاولون إقامة الصلاة قدر استطاعتهم ويتكلفون في هذا السبيل ويقومون بالمجاهدات. ولكن مساعي الإنسان كلها تذهب سدى إن لم يحالفها فضل الله تعالى. لذا قال الله تعالى: هدى للمتقين أي عليهم أن يحاولوا إقامة الصلاة قدر الإمكان، وإذا كانوا يؤمنون بكلامي فلن أتركهم لسعيهم وجهدهم فقط بل سآخذ بيدهم. عندها تأخذ صلاتهم طابعا آخر وتتحلى بميزة أخرى تماما لم تكن في حسبانهم سيحالفهم هذا الفضل الإلهي لأنهم آمنوا بكلام الله وعملوا بحسب أوامره قدر استطاعتهم فالهداية الإضافية التي وعد الله بها بالنسبة إلى الصلاة هي أن يحظى الإنسان في طبعه بحماس وحب خالص وخشوع كامل حتى تُفتح عيناه لرؤية حبيبه الحقيقي، وتتسنى له لرؤية جمال البارئ تعالى حالة خارقة وزاخرة تماما بمتعة روحانية تنفر القلب من الرذائل