حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 119 of 667

حقيقة الوحي — Page 119

۱۱۹ معناه أن هذا الكتاب سيكون سببا لهدايتهم لأنهم مهتدون سابقاً لعملهم بكل الأمور المذكورة؟ ومعلوم أن تحصيل الحاصل فعل عبثي. فالجواب على ذلك أنهم مع إيمانهم وكسبهم أعمالا صالحة يحتاجون استقامة كاملة وترقيا كاملا لا يمكن أن يهدي إليهما إلا الله، ولا دخل فيهما لسعي الإنسان وجهده والمراد من الاستقامة أن يترسخ الإيمان في قلوبهم فلا يتعثرون عند أي نوع من الابتلاء. وأن تصدر منهم أعمال صالحة فتصير مدعاة للمتعة دون أن يشعروا بسببها بمشقة أو مرارة وكأنهم لا يستطيعون العيش بدونها. وأن تصير تلك الأعمال غذاء لأرواحهم وتصبح طعاما وماء زلالا لهم فلا يحيون بدونها. وباختصار، تنشأ بالنسبة إلى الاستقامة ظروف لا يقدر الإنسان على خلقها بسعيه هو، بل تُخلَق استقامة فوق العادة من قبل الله تعالى مثلما تأتي الروح بفضل من الله عل. والمراد من التقدم هو أن تتولد ظروف علاوة على العبادة والإيمان الذي سعي هو ذروة مساعي الإنسان لا تتولد إلا بيد الله تعالى فقط. وواضح أن الإنسان وعقله لا يرشدانه إلا أن يؤمن بالله الخفي الذي لم ير وجهه. لذا فإن الشرع الإسلامي الذي لا يريد أن يكلف الإنسان أكثر من طاقته لا يُكرهه للتقدم في مجال الإيمان على أكثر من الإيمان بالغيب صحيح أن الصادقين قد وعدوا في الآية: هدى للمتقين أنهم عندما يثبتون على الإيمان بالغيب ويبذلون كل ما في وسعهم عندها سيقدمهم الله من حالة الإيمان إلى حالة المعرفة، وسيخلق في إيمانهم طابعا جديدا. ومن علامات صدق القرآن الكريم أن الذين يأتونه لا يتركهم على مرتبة الإيمان والعمل التي يبلغونها بسعيهم لأنه لو اقتصر الأمر على ذلك لتعذرت معرفة وجود الله - بل يُرتِّب على مساعي الإنسان نتائج من عنده يُلاحظ فيها بريق التدخل الإلهى وتصرفه كما بينت على سبيل المثال أن الإنسان لا يستطيع فعل شيء تجاه الإيمان بالله تعالى أكثر من الإيمان بالله الخفي الذي