حقيقة الوحي — Page 118
۱۱۸ حقيقة إن نقطة المعرفة الكامنة في هذه الآيات هي أن الله تعالى يقول: ﴿الم * ذَلكَ الْكتَابُ لا رَيْبَ فيه هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)) أي قد رأى هذا الكتاب النور بعلم الله تعالى، ولما كان علم الله منزّها عن الجهل والنسيان فإن هذا الكتاب أيضا منزه عن كل أنواع الشك والريب. ولما كان علم الله تعالى يتضمن قدرة كاملة على إكمال الناس فإن هذا الكتاب هداية كاملة للمتقين، ويوصلهم ✰ إلى درجة هي الأعلى والأرفع من حيث تقدم الفطرة الإنسانية. ويقول الله تعالى في هذه الآيات إن المتقين هم أولئك الذين يؤمنون بالله في الغيب، ويقيمون الصلاة وينفقون في سبيل الله من أموالهم، ويؤمنون بالقرآن الكريم والكتب السابقة، وهم الذين يحتلون قمة الهداية وهم الذين سينالون النجاة. فيتبين من هذه الآيات كلها أن النجاة مستحيلة دون الإيمان بالنبي ﷺ والعمل بأوامره مثل إقامة الصلاة وغيرها. فكاذبون أولئك الذين يبحثون عن النجاة بتركهم عتبات النبي ﷺ ولكن بقيت عقدة قابلة للحل، وهي أنه إذا كان هؤلاء القوم صادقين لكونهم يؤمنون بالله بالغيب ويقيمون الصلاة ويصومون وينفقون في سبيل الله من أموالهم فما معنى قوله تعالى: هدى للمتقين؟ هل ما لم تكن علل أربع لكتاب ما كاملة لا يمكن تسميته كتابا كاملا، لذا فقد ذكـــــر الله تعالى في هذه الآيات العلل الأربع للقرآن الكريم وهي: (۱) العلة الفاعلة، (٢) العلـــة المادية، (۳) العلة الصورية، (٤) العلة الغائية. وكلها قد بلغت درجة الكمال. ففي إشارة إلى العلة الفاعلة ومعناها: أنا الله أعلم. أي أنا الله العالم بالغيب أنزلتُ هذا الكتاب. فما دام الله هو العلة الفاعلة لهذا الكتاب لذا فإن فاعله أقوى وأكمل من أي فاعل آخـــــر. والكلمات: ذلك الكتاب تشير إلى كمال العلة المادية وتعني أنه لكتاب قد لبس لباس الوجود بعلم الله. ولا شك أن علم الله تعالى أكمل العلوم كلها. أما الكلمات: لا فتشير إلى كمال العلة الصورية، وتعني أن هذا الكتاب منزه عن كل خطأ وشك أو ريب. وأي شك في أن الكتاب الذي منشؤه علم الله إنه عديم النظير في كونه صحيحا ومنزها عن كل عيب ونقيصة وريب وكونه الأكمل والأتم. والجملة: هدى للمتقين تشير إلى كمال العلة الغائية، أي هذا الكتاب هو الهدي الكامل للمتقين. وإن أكثـر مــا يمكن أن يقدّم للفطرة الإنسانية من هداية إنما يمكن تقديمه بواسطة هذا الكتاب. منه. ريب