حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 116 of 667

حقيقة الوحي — Page 116

١١٦ حقيقة (١٦) قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كتاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (آل عمران (۸۲). من الواضح أن جميع الأنبياء ماتوا حسب آجالهم. والأمر هنا موجه إلى أمة كل نبي أن يؤمنوا بذلك الرسول عند بعثته وإلا سيؤاخذون. فليقل الآن ميان عبد الحكيم الذي ينطبق عليه المثل القائل: "العلم القليل فتنة" - لماذا يؤاخذ الله أناسا لم يؤمنوا بالنبي الله وهم يعتقدون بوحدانية الله تعالى إذا كانت النجاة بمحض التوحيد ممكنة؟ وعلاوة على ذلك وردت في التثنية الأصحاح -۱۸ - الفقرة ١٩ – آية مفادها أن الذي لا يؤمن بالنبي الذي يُبعث في آخر الزمان فأنا أطالبه. إذا كان التوحيد كافيا فلماذا هذه المطالبة؟ هل سينسى الله تعالى وعده؟ لقد اقتبست من آيات القرآن الكريم ما فيه الكفاية، وإلا فالقرآن الكريم زاخر بآيات كهذه، بل وهو يبدأ بآيات بهذا المعنى كما يقول تعالى: اهدنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يتبين من هذه الآية التي تتلى في الصلوات الخمس أن الإنعام الروحاني الذي هو المعرفة الإلهية والحب الإلهي يُنال بواسطة الأنبياء والرسل فقط، ولا يُنال بأية وسيلة أخرى. لا أدري هل يؤدي ميان عبد الحكيم الصلاة أم لا؟ لو كان يؤديها لما أمكنه أن يجهل معنى هذه الآيات. وإذا كان التوحيد كافيا عنده فما هذه إشارة إلى أن الإنسان حين يكون على دين حق ينال إنعامــا مــن الله بكسبه الأعمال الصالحة. وقد جرت سنة الله أن المؤمن بدين حق لا يُكره على التوقف عند نقطة وصلها بجهده وبلغها بسعيه، بل عندما يبلغ سعيه منتهاه وتنتهي القدرات الإنسانية عندها تعمل رحمة الله عملها في وجوده وترزقه تقدما في العلم والعمل والمعرفــــة وتوصله إلى رتبة من هداية الله كان مستحيلا له أن يبلغها بسعيه. فيقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت (۷۰). . أي أن الذين يجاهدون في سبيلنا ويقومون بكل ما في وسعهم من قدرة وقوة فإن رحمة الله تأخذ بيدهم وتنجز ما لا يستطيعون إنجازه بأنفسهم. منه.