حقيقة الوحي — Page 115
110 هم فقط أولئك الذين لا يكتفون بالإيمان بالله وحده، بل يؤمنون بالله والرسول كليهما. فكيف يمكن النجاة إذن دون الإيمان بالرسول، وماذا يمكن أن ينفع التوحيد دون الإيمان بالرسول؟ (۱۳) قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وله (التوبة: ٥٤) وواضح من هذه الآية أيضا بأن الذين لا يؤمنون بالرسول تضيع أعمالهم ولا يقبلها الله تعالى قط. وإذا ضاعت الأعمال فكيف تمكن النجاة؟ (١٤) قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (محمد: ۳). انظروا الآن كيف يبدي الله لرضاه بالذي يؤمن بالنبي ﷺ فيقول بأنه تعالى يغفر له ذنوبه ويتكفّل تزكية نفسه. فما أشقى ذلك الشخص الذي يقول لا حاجة لي للإيمان بالنبي ﷺ ويعتبر نفسه شيئا مذكورا ! نعم ما قال سعدي - بالفارسية - ما تعريبه : " يا سعدي، إن السلوك على طريق الطهارة مستحيل دون طاعة المصطفى إن حب هذا الملك يوصل إلى الجنة، أما الآخرون فقد حرمت عليهم حتى رائحتها". (١٥) قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنْ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدًا فِيهَا ذَلكَ الْحَزْيُ الْعَظِيمُ)) (التوبة: (٦٣). فليقل ميان عبد الحكيم الآن هل سيقبل هذا الأمر الإلهى أو يتشجع ليقبل لنفسه الوعيد المذكور في هذه الآيات؟ خان هذه الآيات كلها تشير إلى الذين اطلعوا على وجود الرسول وبلغتهم دعوته. أما الذين لم يطلعوا على الرسول و لم تبلغهم دعوته فلا نستطيع أن نقول فيهم شيئا؛ فالله أعلــــم بظروفهم وسيعاملهم بما تقتضيه رحمته وعدله. منه.