حقيقة الوحي — Page 114
118 حقيقة ا ورسله بمعنى أنهم لا يكتفون بالإيمان بالله دون الإيمان برسله، ولا يختارون طريق التفرقة. . بمعنى أنهم يؤمنون ببعض الرسل ويتخلون عن بعض، أولئك سيؤتيهم الله أجورهم. أين الآن "ميان عبد الحكيم" المرتد الذي تخلّى عني بسبب قولي هذا؟ فلينظر بعيون باصرة كيف ربط الله تعالى الإيمان به بالإيمان بالرسل. والسر في ذلك أن القوة المودعة في الإنسان لقبول التوحيد إنما هى مثل النار الكامنة في الحجر. وإن وجود الرسول هو كالزَنْد الذي يضرب على الحجر ضربة التركيز والاهتمام فيُخرج منه النار. فلا يمكن بحال من منه النار. فلا يمكن بحال من الأحوال أن تنشأ في قلب نار التوحيد دون زند الرسول الرسول هو الذي يأتي بالتوحيد إلى الأرض، ولا يمكن نيله إلا بواسطته. إن الله تعالى خفي ويُري وجهه بواسطة النبي. (۱۰) قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمَنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ الله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (النساء: ۱۷۱) (۱۱) قوله تعالى: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ)) (الملك: ٩-١٠) فانظروا الآن كيف يتبين من هذه الآيات بصراحة تامة أن الناس سيدخلون جهنم لعدم قبولهم أنبياء عصرهم. (۱۲) قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا (الحجرات (١٦ اعلموا أن الله تعالى قد قال في هذه الآية إن المؤمنين عنده حدث ذات مرة أنني ظللت مستغرقا في الصلاة على النبي ﷺ فترة من الزمن، لأن كنت على يقين أن سبل الله تعالى دقيقة جدا، ولا يمكن الاهتداء إليها دون وسيلة الـ كما يقول الله تعالى :أيضا وابْتَغُوا إليه الوسيلة (المائدة : ٣٦) ثم بعد مدة رأيتُ في حالة الكشف أن سقاءين قد جاءا ودخلا بيتي، أحدهما دخل من الطريــق الــداخلي والآخر من الطريق الخارجي، وعلى أكتافهما قرَبِّ من نور، ويقولان : هذا بما صليت على محمد منه.