حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 105 of 667

حقيقة الوحي — Page 105

النهاية، ولا يغنيهم التفكر في السماوات والأرض شيئا. إنهم يتخذون أولياء الله هزوا متذرعين بأن في الدنيا ملايين الأشياء التي نجدها عبثا لا جدوى منها ولم تتحقق عقلاً حكمتها الدالة على الصانع، إنما هي باطلة لاغية. الأسف كل الأسف أن هؤلاء الجهلاء لا يعلمون أن عدم العلم بشيء لا يستلزم عدم الشيء. هناك مئات الألوف من أمثال هؤلاء الذين يزعمون أنفسهم عقلاء وفلاسفة من الدرجة الأولى، ولكنهم ينكرون وجود الله أشد الإنكار. ومن البين أنه لو وجدوا برهانا عقليا ناصعا على وجود الله لما أنكروه. وكذلك لو كانوا متمسكين ببرهان عقلي يقيني، لما كفروا بوجود الله بوقاحة كبيرة واستهزاء شديد. وليس أحد ممن ركب سفينة الفلاسفة بناج من طوفان الشبهات بل هو غارق ،حتما، ولن يغترف من معين التوحيد الخالص غرفة. فانظروا، ما أبطل وما أفظع الزعم القائل بأنه يمكن الوصول إلى التوحيد دون وسيلة سيدنا ومولانا محمد وأنه يمكن أن ينال المرء النجاة بغيره ! فيا قليلي الفهم، كيف يمكنكم الإيقان بتوحيد الله ما لم توقنوا بوجود الله حق الإيقان؟ فتيقنوا أن التوحيد اليقيني لا يتأتى إلا باتباع نبينا محمد. فإننا نرى أنه قد جعل العرب الملحدين والمنحرفين يؤمنون بوجود بإراءتهم ألوف الله الآيات البينات وأن أتباعه الصادقين الكاملين كانوا ولا يزالون يتمون الحجة على الملحدين بتلك الآيات المعجزة. الحق والحق أقول إن الشيطان لا يغادر قلب الإنسان ولا يدخله التوحيد الصادق ولا يوقن أحد بالله ما لم يشاهد القدرات الحية لله الحي، وإن ذلك التوحيد الطاهر والكامل إنما ينال باتباع نبينا محمد وحده. وجود الله ووحدانيته، والآيات القاهرة التي تظهر بواسطة نبي، كما تُثبت كذلك تُثبت صفاته الجمالية والجلالية بوجه أكمل وأتم، وترسخ في القلوب عظمته وحبه. وعندما يستيقن الإنسان بوجود الله ووحدانيته وصفات ل. جماله وجلاله من خلال الآيات التي أساسها النبوءات الاقتدارية القاهرة تكون