كيف يمكن التخلص من الإثم — Page 72
أن هناك فرقا بين العلم في الحالتين. أي أن علم الناس بمعظم الذنوب في حق الله ناقص. لا شك أنهم يستنكرون الإثم ولكن لا يعدونه كالأسد والثعبان بل يظنون في قرارة قلوبهم خفية أن هذه العقوبات ليست يقينية، لدرجة أنهم يشكون في وجود الله أيضا؛ إن كان موجودا أم لا؟. وإذا كان موجودا فلا يُعلم إن كان للروح بعد الممات من بقاء أم لا؟ وإذا كان لها بقاء فلا يُعلم هل على هذه الآثام من عقوبة أم لا؟ مما لا شك فيه أن هذه الشبهة كامنة في قلوب الأغلبية الساحقة منهم وهم ليسوا مطلعين عليها. لكنهم يجتنبون جميع مواضع الخوف التي أوردتُ أمثلة عليها وهم موقنون بأنهم لو اقتربوا منها لهلكوا، فلا يقربونها قط. بل لو صادفتهم هذه الأشياء الفتاكة لفروا منها صارخين. فالحقيقة أن الإنسان عندما يرى هذه الأشياء بأم عينه يتسنى له علم حقيقي بأن استخدامها يؤدي إلى هلاك محتوم. ولكن لا يتسنى العلــــم اليقين في الأوامر الدينية، بل هو ظن محض. إذ يرى تلك الأمور بأم عينه، أما هذه فليست إلا قصصا محضة والذنوب لا تزول قـط بالقصص وحدها. لذا أقول لكم صدقا وحقا بأنه لو صلب ألف دع عنك مسيحا واحدا، لما كان أن مسیح، يهبوكم نجاة حقيقية قط بوسعهم لأنه لا يخلّص من الإثم إلا خوف كامل أو حب كامل. وموت المسيح