كيف يمكن التخلص من الإثم — Page 45
كيف يمكن التخلص من الإثم . ٤٥. أود أن أبين للناس في هذه المجلة أنه بقدر ما تطور عصرنا الحاضر من الناحية المادية فهو في انحطاط بالقدر نفسه من الناحية الروحانية؛ حتى لم تعد الأرواح تحتمل لتمس الحقائق المقدسة، بل يثبت من إمعان النظر في حالة الناس أن هناك جذبا قويا كامنا يجرهم إلى الأسفل، فيتحركون باستمرار إلى الدرك الأسفل الذي يمكن وصفه بتعبير آخر بأسفل سافلين. وقد طرأ على المواهب انقلاب بحيث يمدح الناس بشدة متناهية جمال أشياء مكروهة وبشعة للغاية من حيث المنظور الروحاني. كل ضمير يشعر بأن جذبا يجره إلى الأسفل باستمرار. وقد هلـــك العــــالم بالتأثيرات المدمرة لهذه الجذبات يُنظر إلى الحقائق المقدسة باستهزاء وسخرية، ويُعدّ التوجه الصادق والحقيقي إلى الله حمقا وغباوة. تتراءى جميع النفوس الموجودة على الأرض عاكفةً على الدنيا تماما وكأنهم مضطرون ومقهورون بسبب قوة جاذبة خفية. هذا ما كتبته من قبل أيضا بأن نظام الدنيا كله يجري بسبب الجذبات فقط. فالجانب الذي توجد فيه قوة اليقين الأقوى يجذب الجانب الثاني إلى نفسه. وما دامت صحيحة تماما الفلسفة القائلة بأنه لا يمكن أن يمنع جذبًا إلا الجذب الذي هو أقوى وأمتن منه بكثير، فإن تحويل اتجاه الدنيا - التي تنجرف إلى الأسفل متأثرة بالجذب السفلي - إلى الأعلى أمرٌ ميؤوس منه ما لم ينشأ من السماء جذب مضاد وقوي جدا يزيد الجانب المعاكس يقينا؛ بمعنى