كيف يمكن التخلص من الإثم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 69 of 38

كيف يمكن التخلص من الإثم — Page 69

كيف يمكن التخلص من الإثم . ٦ ذلك أن الإيمان شيء والعرفان شيء آخر. ليس المراد من بياني هــذا أن المؤمن يجتنب الآثام بل معناه أن العارف الكامل هو الذي يجتنبها، أي ذلك الذي تذوق طعم خوف الله ل وحبه أيضا. لعل أحدا يقول هنا بأن الشيطان أيضا حائز على المعرفة الكاملة فلماذا يعصي؟ فجوابه بأنه ليست لديه المعرفة الكاملة قط التي يُعطاهـــــا السعداء. ومن طبيعة الإنسان أنه يتأثر حتما بالعلم البالغ درجة الكمال، ولكن عندما يواجهه الهلاك بوجهه المهيب فلا يتصدى له. أما حقيقة الإيمان فليست إلا أن المرء يؤمن على سبيل إحسان الظن، أما حقيقة العرفان فهي أن يرى أيضا ما آمن به. لذا فإن اجتماع العرفان والعصيان في قلب واحد محال، كاستحالة اجتماع النهار والليل في آن معا. تجربون كل يوم أنه إذا ثبت كون شيء ما مفيدا تتولد في القلــــب رغبة فيه فورا، وإذا ثبت ضرره يخافه فورا كذلك. فمثلا إن من لا يعرف بأن الذي في يده هو سم الفأر فيمكن أن يتناوله بقدر مثقال أو مثقالين دفعة واحدة معتبرا إياه طباشير أو دواء مفيدا آخر، ولكن الذي يعرف من خلال تجربته أنه سم قاتل فلن يتناوله ولو بأقل من المثقــــال لأنه يعرف أنه سيرحل من الدنيا فور تناوله فعندما يعرف الإنسان على وجه الحقيقة بأن الله تعالى موجود بلا شك وأن الآثام كلها قابلة للعقوبة في نظره بما فيها السرقة وسفك الدماء، والفاحشة والظلم