كيف يمكن التخلص من الإثم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 64 of 38

كيف يمكن التخلص من الإثم — Page 64

هذا الإفراط والتفريط يتعلق بمسألة النبوة والمعاد. هذا، وهناك إفراط وتفريط بين المسلمين في جميع أمور عشرتهم. لا يوجد اعتدال في الكلام ولا في العمل، ولا في الأخلاق ولا في النكاح ولا في الطلاق ولا في الإمساك ولا في الإنفاق، ولا في الغضب ولا في الرحمة، ولا في الانتقام ولا في العفو. لباب الكلام أن طوفان الفوضى الغريبة سائد في هذا القوم، إذ لا نهاية للجهل ولا حدود للضلال. فلما بلغ القوم الذي ظهر في العالم لابسا لباس التوحيد والاعتدال هذا الحد من عدم الاعتدال فكيف نتأسف على أمم أخرى وماذا نقول عنهم؟! إن مركز المسيحيين أرضُ كانت الفطنة ولطافة القوى الدماغية تعطي فيها آمالا كبيرة، ولكن نقول مع الأسف بأنهم أيضــا قــرأوا الفلسفة والعلوم الطبيعية فيما يتعلق بالدين والتوحيد وأضاعوها. فحين نرى من ناحية أنهم قد بلغوا المنتهى من حيث أمور الدنيا والتخطيط وترتيب الأمور واكتشاف الصنائع الجديدة كل يوم، ثم نرى من جهــة أخرى أنهم انحطوا إلى الدرك الأسفل في مسألة معرفة الله حتى حسبوا إنسانا ضعيفا رب العالمين؛ نحتار بشدة ونضطر إلى القول: عجبا لهذا الذهن المتوقد في أمور الدنيا، وعجبا لهذه الفطنة والذكاء في معرفة الله !!