الحكومة الانجليزية والجهاد — Page 24
٢٤ الحكومة الإنجليزية والجهـ يجمع المشايخ المشهورين وطرح عليهم مسألة الجهاد للبحث والنقاش، وقام بتنبيه الشعب إلى أخطائه عن طريق المشايخ، وطلب من مشايخ بلده أن يؤلفوا عددا من الكتيبات باللغة البشتوية، لينشروها في العامة، فعندي أمل وثقة بأن هذه العملية ستؤثر في الناس تأثيرا ملحوظا، وستتضاءل تدريجيا الثورة التي يثيرها المشايخ الأغبياء في الشعب، وإذا لم يلتفت الحاكم إلى خطة الإصلاح المهمة هذه، فسيكون ذلك من سوء حظ شعبه. وإنَّ الحكومة التي ظلت ساكتة على فتاوى المشايخ هذه ستواجه الصعاب في نهاية المطاف. فمن عادة الملات والمشايخ في العصر الراهن أنهم يكفّرون شخصا أو فرقة لأدنى اختلاف ديني، ثم يُصدرون ضدهم الفتاوى نفسها التي صدرت منهم ضد الكفار. . أي جواز الجهاد ضدهم، ففي هذه الحالة لن يبقى الحاكم أيضا بمأمن عن هذه الفتاوى، إذ من المحتمل أن يغضب هؤلاء المشايخ على الحاكم أيضا لاختلاف بسيط في الجزئيات، فيطردوه من حظيرة الإسلام، ويُصدروا ضده الفتاوى نفسها التي يكتبونها ضد الكفار فلا شك أن القوم الذين بيدهم اعتبار أحدٍ مؤمنا أو كافرا، ثم إصدار الفتاوى بفرض الجهاد ضده؛ لقوم خطيرون جدا، ويجب ألا يأمن الحاكم المحترم أيضا جانبهم. وما من شك أن هؤلاء هم منبع التمرد والثورة ضد كل حكومة.