الحكومة الانجليزية والجهاد — Page 13
الحكومة الإنجليزية والجهاد ۱۳ الأذى بأيدي الكفار لمدة طويلة، وتمسك بصبر لا يقدر عليه كل البشر. كما تحلّى أصحابه هم الآخرون بالمبادئ السامية نفسها؛ فصدقوا وصبروا بحسب ما عُلّموا الصبر على الأذى، فديسوا تحت الأقدام ولم يشتكوا، ومُزّق أولادهم أمام أعينهم إربا وعُذَّبوا بالنار والماء، لكنهم امتنعوا عن مقاومة الشر كأنهم أطفال رضع. فمن ذا الذي يمكن أن يُثبت أن أمة من أمم الأنبياء في العالم تمسكنت وامتنعت عن مواجهة الشر بسبب الحكم الإلهي فقط - مع قدرتهم على الانتقام - كما فعل أصحاب النبي ؟ من ذا الذي بحوزته إثبات أنه قد سبقت في العالم جماعة أخرى صبرت على إيذاء العدو الشرس الهمجي واضطهاده ثلاثة عشر عاما على التوالي مع بسالتها وجمعيتها وقوة ساعدها وقدرتها على المقاومة ووجود جميع لوازم الرجولة والمروءة فيها؟ إذن إن صبر سيدنا ومولانا وصحابته لم يكن ناجما عن أي عجز واضطرار، بل كان صحابته الفدائيون يتحلون في أيام الصبر أيضا بالشجاعة نفسها التي أبدوها بعد الإذن للجهاد، إذ في بعض الأحيان هزم ألف شاب مائة ألف جندي للعدو، فقد تحقق ذلك ليعرف الناس أن صبرهم على إيذاء الأعداء وسفك الدماء في مكة لم يكن لجبنهم أو ضعفهم. بل كانوا قد محتك تخلوا عن المواجهة بأمر من الله فقط، واستعدوا للذبح كالأغنام