الحكومة الانجليزية والجهاد — Page 4
الحكومة الإنجليزية والجهاد للقضاء على أولئك الأبرار، ولم يدخروا جهدا في إيذائهم واضطهادهم، إذ كانوا يخافون أن ترسخ أقدام هذا الدين، فيؤدي ازدهاره وتقدمه إلى تدمير دينهم وقومهم، فدفعهم هذا الخوف الذي تملكهم إلى ممارسة أعمال الظلم الشنيع والجور الشديد، فأهلكوا الكثير من المسلمين بأساليب مؤلمة ومؤذية جدا، واستمرت أعمال الظلم هذه لمدة طويلة تقدَّر بثلاثة عشر عاما، ومزق عباد الله الأوفياء – الذين هم فخرُ بني نوع البشر – إربا إربا بسيوف أولئك الأشرار الهمجيين بمنتهى القسوة ودون هوادة، وذُبح الأولاد اليتامى والنساء العاجزات المسكينات في الأزقة والشوارع. ومع ذلك كان الله الا الله أن لا يقاوموا الشر، فامتنع أولئك الأبرار التأكيد من المقربون من المقاومة. فاحمرت الأزقة بدمائهم فلم يتذمروا ولم يشتكوا، وذُبحوا كالقرابين ولم يتأوهوا. سالت دماء رسول الله الطاهر المقدس - عليه صلوات السماء والأرض بعدد لا يحصى - مرارا نتيجة رميه بالأحجار، فتضرج جسده المبارك بالدماء، فتحمّل جَبَلُ الصدق والاستقامة جميع هذه الآلام والأذى بمنتهى الحب وانشراح القلب. بيد أن التحلي بالصبر والتواضع هذا، زاد الأعداء تجاسرا وعنادا باستمرار، فاعتبروا هذه الجماعة المقدسة صيدا لهم. عندئذ ذكر ذلك الإله الذي لا يريد أن يتجاوز الظلم والجور في