فلسفة تعاليم الإسلام — Page 58
۵۸ للقتال والحرب عالجوه بلباقة، وانصرفوا في وقار. أي أنهم يكرهون الخصام على كل صغيرة وكبيرة. . إلا إذا أصابهم ضرر شديد، لأن من مقتضى الصلح ألا يبالوا بالسفاسف ويعفوا عن صاحبها. الفرق بين التسامح والعفو وليكن واضحا أن كلمة "اللغو" الواردة في الآية ههنا تعني في العربية العبث من القول أو الفعل الذي يأتيه أحد بغرض الإيذاء، ولكن لا ينتج عنه في الحقيقة ضرر كبير. فمن مقتضى المسالمة أن يُعاملوا ذلك الشخص معاملة الكرام فيتغاضوا عما صدر عنه من عبث الكلام أو الحركة. وأما إذا تجاوز الإيذاء حد اللغو، وعاد بضرر حقيقي على الحياة أو المال أو العرض، فلا يدخل الإعراض عن المعتدي في خُلُق التسامح، وإنما يسمى الإعراض عنه عفوا وسيأتي ذكر هذا الخلق فيما بعد إن شاء الله. ثم قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت: (٣٥). . أي عامل من أساء إليك بالحسنى يكُن لك صديقا حميما بعد أن كان عدواً. وبالجملة فإن