فلسفة تعاليم الإسلام — Page 57
٥٧ والقوة الطبعية في الطفل المماثلة لهذا الخلق، والتي تصير بعد التعديل خلقا هي الألفة. . أي الاستئناس والظاهر أن الإنسان في أن حالته الطبعية أي حين يكون خاليا من التعقل لا يستطيع يفهم معنى السلم ولا حقيقة الحرب، إلا أنه يتمتع عندئذ أيضا بعادة الاستئناس والوفاق، وهذه العادة هي منبع خلق المسالمة. وبما أن هذه العادة لا تكون وقتئذ وليدة التفكر والتدبر والإرادة الواعية فلذلك لا تندرج في قائمة الأخلاق، وإنما تُعد خلقا متى كف الإنسان بإرادته عن الشر، وتحلى بخلق السلم في محله، واحترز من استعماله في غير موضعه. يعلمنا الله في هذا الصدد بقوله: وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنَكُمْ (الأنفال : (٢). . أي أصلحوا فيما بينكم. ويقول تعالى: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (النساء: ۱۲۹). ويقول تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا (الأنفال: ٦٢). . أي إذا مال العدو إلى الصلح وجب عليكم الصلح معهم عندئذ. ويقول تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) (الفرقان: ٦٤). . أي أن عباد الله الصالحين يمشون في الأرض مسالمين. ويقول تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: ۷۳). . أي أنهم لا يجادلون على أتفه الأمور ، بل إذا سمعوا عبث القول مما قد يؤدي