فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 15 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 15

ليس بصدق القلب والإخلاص، بل يجعل إيمانه هذا مشروطا بتحقق مراداته، فلو تحققت مراميه صار الله وإلا فللشيطان. فباختصار، إنه يمر في فترة الشباب بحالة خطرة جدا، وإن لم تأخذ رحمة الله بيده لوقع في حفرة من النار. الحق أن في هذه الفترة من العمر يوضع الأساس للمفاسد كلها. ففي هذه الفترة نفسها يعرّض الإنسان نفسه لمعظم الأمراض الجسدية والأعراض المخجلة، وأحيانا نتيجة أخطائه في هذا السن غير الناضجة – يُعرض عن الإله الصادق الذي لا يتغير. باختصار، في هذه الفترة تتضاءل عنده خشية الله وتغلبه النفس فيسعى لإشباع الشهوات، ولا يريد أن يسمع لناصح، فيتحمل طوال حياته وبال أخطاء ارتكبها في تلك الفترة. ثم عندما يبلغ أربعين عاما تبدأ ثورة الشباب تهدأ رويدا رويدا، فيندم على كثير من أخطائه التي أعيت ناصحيه من قبل، وتظل ثوائر النفس عنده تخمد تلقائيا، لأن مرحلة زوال العمر من حيث القوى الجسدية تكون قد بدأت فأنى للدم الثائر أن يتولد الآن كما كان يتولد قبلا، ولا تبقى في الأعضاء تلك القوة المعهودة، ولا يعود هناك نشاط الشباب و نشوته كما كان سابقا، بل يحل زمان الانحطاط والنقصان. ويرى الإنسان في مثل هذا السن موت الذين كانوا يكبرونه سنوات، بل يقصم الظهر أحيانا موت الصغار بحسب القضاء والقدر؛ وعلى الأغلب في هذه الفترة من العمر يكون الوالدان أيضا قد فارقاه