فلسفة تعاليم الإسلام — Page 14
12 بقائه في الرحم أو يبلغ رأس أربعين عاما عندها تبدي روح - الصدق - إذا وُجدت في طبيعته - آثارها بصورة بارزة وتتنشط. لا يخفى على أحد أن فترة الظلام تظل مستولية على الإنسان في معظم الحالات قبل بلوغه أربعين عاما، إذ تمر سبعة أو ثمانية أعوام في الطفولة، ثم يظل عاكفا على التحصيل العلمي إلى ٢٥ أو ٢٦ عاما أو يضيعها في اللهو واللعب وبعد هذه الفترة تتغلب عليه أطماع دنيوية مختلفة إما نتيجة زواجه وعياله أو بسبب ميوله الطبيعية، فتتولد في قلبه أصناف الأماني والأطماع في الأموال والأعراض الدنيوية فتبلغ أفكاره حد الإفراط من أجل الملذات الدنيوية لدرجة أن الأطماع الدنيوية ترافقه إلى حد ما حتى لو توجه إلى الله تعالى. ولو انصرف إلى الدعاء أحيانا في هذه الحالة فإن دعاءه يكون من أجل الأمور الدنيوية في أغلب الأحيان؛ وإذا بكى كانت بعض الأغراض الدنيوية أيضا تشوب دوافع بكائه. وإيمانه بيوم المعاد يكون ضعيفا جدا. وإذا كان يؤمن بالمعاد فيداخله شعور أن هناك فترة طويلة أمامه قبل الممات. إن سيل الأهواء النفسانية يعرض حياته لخطر كبير مثل انهيار سد النهر الذي يهلك سيله الحرث والأرض حوله، فأنى له أن يدرك في هذه الحالة أمورا دقيقة تتعلق بالمعاد؟ بل يسخر من الأمور الدينية ويستهزئ بها ويُقدم عليها منطقه الجاف وفلسفته البذيئة. أما إذا كان سليم الفطرة فيؤمن بالله تعالى، ولكن