فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 12 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 12

۱۲ الإلهية عملها في أفعال الإنسان وأعماله وأقواله الطبعية كلها، وكيف أن الأعمال الخالصة لله تعالى تكمن بداخلها روح منذ البداية كما تكمن الروح في النطفة منذ البداية، وبقدر ما تتبلور وتتضح صورة الأعمال تزداد هذه الروح صقلا، حتى إذا اكتملت بنية العمل لمعت فيه الروح فجأة بتجليها الكامل، وتثبت نفسها كوجود روحي مستقل، فهنالك تبتدئ في جسد الأعمال حركة الحياة المحسوسة. وما أن يكتمل جسد الأعمال حتى ينبثق في داخلها، فجأةً، شيء كالبرق يتلألأ تلألوا واضحًا. وهذه هي الفترة التي و يصفها الله، تمثيلا، في كتابه الحميد بقوله: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَحْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (الحجر: ٣٠). . أي إذا أتممتُ قالبه، ووضعتُ جميع مظاهر التجليات في مواضعها، ونفخت فيه من روح ، وجب عليكم جميعا أن تخروا له على الأرض ساجدين. فالآية تشير إلى نفس المعنى. . أي أنه عندما يكتمل قالب الأعمال، تتجلى فيه تلك الروح التي نسبها الله إلى ذاته. وبما أن هذا القالب لا يتكون إلا إذا طرأ الفناء الكامل على حياة الإنسان المادية، لذلك يُشرق فيه النور الرباني دفعة واحدة بعد أن كان ضئيلا. . وعندها يجب على كل من يشاهد هذه العظمة الإلهية أن يسجد لله