فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 10 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 10

أما الذين يتخذون طريقا وسطًا بينهما فيكسبون كلا الخُلقين. ولهذه الحكمة نفسها أمرنا الله تعالى بقوله (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا (الأعراف:٣٢). . أي كُلوا من اللحوم ومن الأغذية الأخرى أيضا، ولا تفرطوا في شيء مما تأكلون، لئلا تتضرر أخلاقكم من الإفراط، ولا تتضرر به صحتكم أيضًا. هذا وكما أن الأفعال الجسمانية تؤثر في الروح، كذلك فإن للروح تأثيرًا ينبت في الجسد أيضًا في بعض الأحيان. فمَنْ أصابه الغم اغرورقت عيناه بالدموع، ومن أحس بالسرور افتر مبسمه. إن جميع أفعالنا الطبعية الضرورية - كالأكل والشرب والنوم واليقظة والحركة والسكون والاغتسال وغيرها - تؤثر في حالاتنا الروحانية. ثمة رابطة محكمة بين تكويننا الجسماني وتركيبنا النفسي، إذ تذهب الذاكرة فجأة عند إصابة مركزها في الدماغ، وقد يغيب الإنسان عن الوعي والحس تماما بإصابة المركز الحسي في الدماغ. وكذلك ترون أن نَسَمة من الهواء السام الموبوء سرعان ما تؤثر في الجسد، وتنتقل منه إلى القلب، فلا يلبث أن يختل النظام النفسي الذي به قوام الأخلاق كلها، حتى يصبح الإنسان كالمتخبط الذي مسه الجنون، فما يلبث أن يفرط في بضع دقائق.