فلسفة تعاليم الإسلام — Page 182
۱۸۲ تبعا لقوانين الطبيعة. فمن يفكر في الحسنات أو في السيئات لا بد وأن يقع في قلبه شيء بحسب سعيه. فمثلا هناك رجل صالح صادق. . يقرض أبياتًا ذَودًا عن الحق، وهناك شخص آخر خبيث فاجر. . يدافع في أبياته عن الباطل، ويسب أهل الحق، فكلاهما ينجح بعض النجاح في نظم القوافي، بل لا غرابة لو جاء شعر هذا العدو لأهل الحق والمدافع عن الباطل أحسن نظما منه لدوام ممارسته هَ نَظْم - أنْ الشعر. فلو كان وقوع أفكار في القلب يسمى وحيًا، فلا بد يُسمى الشاعر الشرير – الذي يعادي الحق وأهله ويحمل قلمه دائما ضد الحق ويلجأ إلى الافتراء - مُلهَما من الله ! وإنكم تجدون البيان الساحر في الروايات وغيرها، وترون كيف أن المواضيع الباطلة تلقى في قلوب مؤلفيها محبوكة سلسة. . فهل يجوز أن نسميها وحيا؟ بل لو كان الوحي اسما لمجرد ما يقع في القلب من أمور لاعتبر السارق أيضا من الملهمين، فإنه كثيرا ما يُعمل فكره فيأتي بحيل رائعة للنقب والسرقة، وتمر بخاطره أساليب مدهشة للنهب وسفك الدماء، فهل يجوز إذن أن نسمي هذه الطرق الخبيثة جميعها وحيا؟ كلا، بل إنما هو ظن أولئك الذين لم يعرفوا ذلك الإله الحق. . الذي هو نفسه- يُطَمْئِن القلوب بكلامه الخاص، ويهب المعارف الروحانية لمن يجهلها.