فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 179 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 179

۱۷۹ تلازم النار والدخان أو أشد منه. وهكذا فإن العلم الحاصل لنا بطريق الوجدان يدخل أيضا في عداد علم اليقين. ضرورة الوحي للعرفان الكامل غير أن هناك درجةً أخرى من العرفان أعلى من هذه. . تسمى عين اليقين. والمراد به هو اليقين الذي لا يُبقي بيننا وبين الشيء الذي نوقن به أي واسطة. ومثال ذلك ما نشمه من رائحة زكية أو كريهة بحاسة الشم أو ما نذوقه من الحلو أو المالح بحاسة الذوق، أو ما نحسه من الحرارة أو البرودة بالحس، فكل هذه المعلومات هي من قبيل عين اليقين. وعلمنا بغيبيات العالم الأخروي لا يبلغ درجة عين اليقين إلا إذا تشرفنا بالوحي مباشرة بلا واسطة. . وسمعنا كلام الله بآذاننا. . وشاهدنا الكشوف الإلهية الواضحة الصحيحة بأم أعيننا. إننا، ولا ريب، بحاجة إلى الوحي الرباني المباشر حتى نكتسب العرفان الكامل. وفعلا نجد في أنفسنا ظماً وجوعًا لهذا العرفان الكامل. فلو لم يكن الله قد هيأ لهذه المعرفة أسبابها من قبل، لما كان سبحانه قد أوجد فينا جوعًا وظماً لها هل يكفينا في حياتنا هذه التي هي المقياس الوحيد لذخيرتنا الأخروية بأن نؤمن بذلك الإله الحق