فلسفة تعاليم الإسلام — Page 175
۱۷۰ إن صحف الأنبياء كذلك وسيلة من وسائل العلم السماعي. . بشرط أن لا يكون هناك خلل في سلسلة روايتها. وأما إذا كان هناك كتاب يدعي أنه سماوي. . وله خمسون أو ستون نسخة مثلا يناقض بعضها بعضا، ثم اعتقد فريق من الناس أن اثنتين أو أربعًا من هذه النسخ صحيحة وما عداها موضوعة مزورة، فمثل هذا الاعتقاد الذي لم يُين على البحث الكامل سوف يعتبر عند الباحث عبئًا لا قيمة له، وتكون النتيجة أن تلك الأسفار تعتبر رديئة غير موثوق بها لما تنطوي عليه من التناقض، ولن يجوز مطلقا اعتبار مثل هذه الأقوال المتناقضة وسيلة للعلم. . لأن تعريف العلم إنما هو ما يُكسب المعرفة اليقينية، ووجود المعرفة اليقينية في مجموعة من المتناقضات مستحيل. مزية القرآن الكريم فقط، ولنتذكر هنا أن بيان القرآن المجيد لا يقتصر على السماع بل إن فيه براهين عقلية عظيمة، وليس بين كل ما عرضه من عقائد ومبادئ شيء فيه جبر وتحكم، بل إن جميع مبادئه وقواعده كما ذكر الله فيه بنفسه - منقوشة في فطرة الإنسان. وقد سمى القرآن "الذكر" كما في قوله تعالى: وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ)) (الأنبياء: ٥١). .