فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 142 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 142

١٤٢ والنشور. ومما قال الله في هذا الصدد: ﴿وَمَنْ كَانَ في هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبيلا )) (الإسراء:۷۳). . والمراد أن العماية الروحانية التي يصاب بها أحد في الدنيا. . تتجسم في عالم المعاد محسوسة مشهودة. * كذلك يقول في آية أخرى: (خُذُوهُ فَغُلُوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ الله صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (الحاقة : ۳۱-۳۳). . أي خذوا هذا الجهنمي، وضعوا الغُل في عنقه، ثم أحرقوه في الجحيم، ثم صفدوه في إحدى السلاسل التي طولها سبعون ذراعا. تبين الآيات أن عذاب الدنيا الروحاني سوف يتجسد في عالم المعاد. فطوق الشهوات الدنيوية الذي كان قد أخضع رأس الإنسان إلى الأرض سوف يتراءى في صورة غُل يطوق العنق؛ وسلاسل الشواغل الدنية ستظهر في صورة أصفاد تقيد الأرجل، ولوعات و الأماني المادية سترى يومئذ نارا ملتهبة ظاهرة. إن الإنسان الفاسق في الحياة الدنيا ليحمل في داخله جحيما من الشهوات والأهواء، ويشعر بحرقة هذه الجحيم عند الخيبة والخسران؛ ولذلك فإنه عندما يُقذف بعيدا عن شهواته الفانية، ويغشاه القنوط الأبدي. . سوف يكشف الله له تلك الحسرات في صورة نار مجسمة