فلسفة تعاليم الإسلام — Page 131
۱۳۱ برقبة كل إنسان آثار أعماله، وأننا سوف نُظهر له هذه الآثار الخفية يوم القيامة، وسوف نريه إياها في شكل كتاب مفتوح. وليكن معلوما عن كلمة "الطائر" الواردة في الآية أن معناها الأصلي هو الطير ، ثم استُعيرت لمعنى العمل أيضًا. . ذلك لأن العمل، خيرا كان أو شرا، يطير ويختفي بعد وقوعه مثل الطير. . وتنعدم مشقته أو لذته بعد قليل، ويخلف في القلب أثره لطيفا أو كثيفا. يؤكد القرآن المجيد أن كل عمل يترك أثرًا خفيا في نفس عامله، وأن الله يقابل هذا العمل سواء أكان خيرًا أم شرا بعمل من عنده فلا يدع ذلك العمل ليضيع، بل تُرسم آثاره على القلب والوجه والعيون والأيدي والأرجل. وهذه الرسوم هي صحيفة الأعمال الخفية التي تنكشف جليا في الحياة الثانية. ويخبرنا الله الله عن أهل الجنة في موضع آخر بقوله: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)) (الحديد: ۱۳). . أي أن نور إيمانهم الذي يحظون به في شكل خفي سوف رى يوم الآخرة وهو يسعى أمامهم وعلى يمينهم. وفي موضع آخر يخاطب الله الفجار يقوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التكَاثُرُ * حتى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُهَا عَيْنَ الْيَقِينِ