فلسفة تعاليم الإسلام — Page 123
۱۲۳ يقول سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق: ۱۷)؛ وكما أن الثمرة إذا نضجت لم تلبث أن تسقط من تلقائها، فكذلك الإنسان عندما يصل إلى تلك الدرجة. . تنعدم علاقاته السلفية كلها. . وتزداد صلته بربه عمقا وتوثقًا، ويبتعد عن المخلوق بعدا، ويتشرف بكلام الله وحديثه. باب الوحي مفتوح والآن أيضا لا تزال الأبواب مفتوحة للوصول إلى هذه المرتبة كما كانت مفتوحة في السابق، ولا ينفك الله يهب هذه النعمة لمن ينشدونها كما كان يهبها من قبل. ولكن هذا الصراط لا يهتدي إليه الإنسان بثرثرة اللسان فقط، ولا يُفتح هذا الباب بكلمات فارغة وبأمور لا أساس لها. إن الطلاب كثيرون، ولكن قل من يجدون. . فما السبب في ذلك يا ترى؟ أن بلوغ هذا المقام موقوف على كفاح صادق وتضحية مخلصة. تحدثوا ولو إلى يوم القيامة فلن يحدث شيء. إن أول شرط للسلوك في هذا السبيل أن يضع الإنسان بكل صدق- أقدامه في نار يفر منها الآخرون خائفين. إذا لم يكن في المرء حماس عملي فلا نفع في هتافات فارغة. يقول الله في هذا الشأن: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عني