فلسفة تعاليم الإسلام — Page 115
110 نشأة الحياة الفردوسية فالمراد من الآية أن الحياة الفردوسية إنما يوضع أساسها في هذا العالم نفسه، كما أن أصل العماية الجهنمية إنما هو العيشة النجسة العمياء في نفس هذا العالم. ثم يقول الله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)) (البقرة: ٢٦). إن الله تعالى قد شبه هنا الإيمان بالجنة التي تجري فيها الأنهار. وليكن واضحا أنه قد ضمن هذا التشبيه فلسفة عليا، ونبهنا به إلى أن العلاقة التي توجد بين البستان والأنهار هي نفسها بين الإيمان والأعمال. فكما أن أي بستان لا يمكن أن يبقى مخضرا نضرا بدون الماء، كذلك الإيمان لا يسمى إيمانا حيا بدون الأعمال الصالحة. فإذا وجد الإيمان ولم توجد الأعمال فلا قيمة لهذا الإيمان، وإذا كانت الأعمال ولم يكن الإيمان كانت رياء. حقيقة الجنة والجحيم إن الجنة الإسلامية حقيقتها أنها ظل لإيمان الإنسان وأعماله في الحياة الدنيا. . وما هي بشيء جديد يتلقاه الإنسان من الخارج، بل إن جنة الإنسان تنشأ من باطن الإنسان نفسه، وأن جنة المرء إنما هي