فلسفة تعاليم الإسلام — Page 22
۲۲ فلسفة تعاليم الإسلام إشارات في كلام الله المجيد. . الذي جعل جميع الملكات الطبعية والميول والرغبات الجسدية في عداد الحالات الطبعية، ونفس هذه الحالات الطبعية تتحول إلى أخلاق فاضلة عند صدورها بإرادة صاحبها. . مرتبةً معدلةً في محلها الأنسب. وكذلك فإن الحالات الأخلاقية ليست مغايرةً للحالات الروحانية، بل إن الحالات الأخلاقية نفسها تصطبغ بالصبغة الروحانية من خلال التفاني والانمحاء الكامل في الله، والتزكية التامة من أجله، والانقطاع الكامل إليه، والحب الخاص له، والوصال الكامل معه، والسكينة والطمأنينة والموافقة التامة معه تعالى. إن الحالات الطبعية لا تؤهل الإنسان للثناء ما لم تصر أخلاقا. . إذ لا تخلو منها الحيوانات وحتى الجمادات. كما أن اكتساب الأخلاق الفاضلة وحده أيضا لا يهب للإنسان حياةً روحانية، فقد يتخلق بها ملحد يكفر بالله تعالى. إن استكانة القلب ورقة الفؤاد، والمسالمة، ومجانبة الشر، والإعراض عن مقاومة الشرير . . كل هذه حالات طبعية يمكن أن يتصف بها شخص غير صالح لا معرفة ولا نصيب له من ينبوع النجاة الحقيقي. فكم من حيوان يتمسكن ويسالم الإنسان بالاستئناس والتأليف والترويض، فنراه ذلولاً لا يقاوم وإن ضُرب وهو أن نسميه إنسانا، ناهيك عن اعتباره بسبب نائم، ومع هذا لا يصح