فلسفة تعاليم الإسلام — Page 180
۱۸۰ فلسفة تعاليم الإسلام الكامل القادر الحي. . إيمانا لا يتجاوز القصص والحكايات فقط؟ أو أن نكتفي بمجرد المعرفة العقلية التي لم تزل حتى الآن معرفةً ناقصة غير كاملة؟ أولا يودّ العاشقون الصادقون. . الذين تملكَ حُبُّ الله قلوبهم. . أن يتمتعوا بكلام ذلك الحبيب ؟ هل يمكن لأولئك الذين زهدوا في دنياهم كلها، وضحوا بنفوسهم، وفدوا بقلوبهم. . أن يقنعوا بالموت واقفين تحت بصيص ضوء خافت، ولا يتمكنوا من رؤية طلعة شمس الحق تلك؟ أوليس حقا أن نداء ذلك الإله الحي: "أنا الموجود" يمنح درجة سامية من العرفان، بحيث لو وضعنا نداء "أنا الموجود" في كفة. . ووضعنا في كفة أخرى ما ألفه فلاسفة الدنيا كلهم في كتبهم من عند أنفسهم. . لم يبق لكتبهم وزن ولا قيمة أمام ذلك النداء؟ ماذا عسى أن يعلّمنا هؤلاء الذين لم يزالوا عميانا إن كانوا يسمون فلاسفة؟ إذن فما دام الله قد أراد أن يهب لطلاب الحق العرفان الكامل. . فلا بد أن يكون سبحانه وتعالى قد ترك لهم باب المكالمة والمخاطبة مفتوحا أيضا. قال الله جل شأنه في القرآن الكريم في هذا الشأن: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، والمراد بالإنعام