فلسفة تعاليم الإسلام — Page 163
فلسفة تعاليم الإسلام ١٦٣ . . أي أُقسم بالشمس وضيائها، وبالقمر حين يتبعها. . أي يستمدّ النور منها، ويوصله إلى الآخرين كما هي توصله. وأقسم بالنهار حين يُري صفاء الشمس، ويوضح الطرق. وأقسم بالليل إذا أظلم وستر الجميع في طيات الظلمة. وأقسم بالسماء وبالحكمة التي هي وراء بنائها هكذا، وأقسم بالأرض وبالعلة الكامنة وراء فرشها بهذا الشكل، وأُقسم بالنفس وبكمالها الذي جَعَلَها تتساوى مع كل هذه الكائنات. . بمعنى أن الكمالات التي توجد متفرقة في كل كائن من هذه الكائنات توجد كلها في نفس الإنسان الكامل وحده، وأن كل الخدمات التي يسديها كل واحد من هذه الكائنات على حدة لبني البشر، فإن الإنسان الكامل يقوم بها وحده، كما بينت آنفًا. وقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَاهَا . . أي قد فاز ونجا من الموت من طهر النفس هكذا، وصار خادما لخلق الله بالتفاني في الله. . شأن الشمس والقمر والأرض وغيرها. وتذكروا أن المراد بالحياة هنا هو الحياة الأبدية التي ينالها الإنسان الكامل في الآخرة. وفي هذا إشارة إلى أن ثمرة الشريعة العملية في عالم الآخرة هي الحياة الخالدة. . التي تبقى مستمرةً على الدوام بسبب غذاء الرؤية الإلهية.