فلسفة تعاليم الإسلام — Page 122
فلسفة تعاليم الإسلام ۱۲۲ ويُعطى قوةً، وتنار حواسه وملكاته الباطنة كلها، وتبدأ الحياة القدسية تجتذبه بكل شدة. وهنالك يصبح الله تعالى للإنسان عينا يبصر بها، ولسانا ينطق به، ويدًا يبطش بها، وأذنا يسمع بها، وقدما يمشي بها. وإلى هذه المرتبة تشير الآية: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (الفتح: (۱۱). . أي أن يده (ﷺ) هي يد الله التي فوق أيديهم، والآية: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (الأنفال: ۱۸). وخلاصة القول إن الإنسان في هذه المرتبة يتحد بالله تعالى اتحادا كاملا، وتسري مشيئة الله الخالصة في كل ذرة من كيانه، وتبدو حينئذ قواه الأخلاقية التي كانت من قبل واهنة كالجبال الراسيات، ويبلغ عقله وفراسته الغاية في اللطف. وهذا هو المراد من الآية: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (المجادلة: (۲۳). ففي هذه الحالة تتدفق أنهار من محبة الله وعشقه. . بحيث يصبح سهلا هينا على الإنسان أن يموت في سبيل الله ويتحمل لأجله صنوف العذاب والخزي والهوان وكأن ذلك كله لا يساوي عنده كسر قشة. إنه ينجذب إلى الله انجذابا ولا يدري من يجذبه. إن يدا من الغيب تحمله وتسير به؛ وإن تحقيق مشيئة الله وإرادته يصبح أصل أصول حياته. وفي هذه المرتبة يرى هذا الإنسان ربه جد قريب كما =