فلسفة تعاليم الإسلام — Page 107
فلسفة تعاليم الإسلام ۱۰۷ حياتنا وموتنا له وحده، كما يقول سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: ١٦٣). آثار الاستقامة الصادقة فإذا بلغ الإنسان في محبة الله تلك الدرجة التي يصبح فيها موته وحياته الله لا لنفسه، فإن الإله الذي لم يزل منذ الأزل يحب محبيه، يشمله عندئذ بمحبته فينشأ في الإنسان من امتزاج المحبتين نور عجيب. . لا تعرفه الدنيا ولا تستطيع فهمه. ولقد سفكت دماء آلاف الصديقين والأخيار . . فقط لأن الدنيا لم تعرفهم. ولقد رُمُوا بتهمة الاحتيال والأنانية لأن الدنيا لم تستطع أن تبصر وجههم النوراني، كما يشير قوله تعالى: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) (الأعراف: ۱۹۹) فمن اليوم الذي ينشأ فيه ذلك النور يصير هذا الإنسان الأرضي سماويا، وينطق في داخله من هو مالك كل كائن، ويري تجليات من ألوهيته، ويتخذ من قلبه المفعم بالحب الخالص عرشا له. وعندما يتحول هذا الإنسان بانقلاب نوراني إلى إنسان جديد، يصبح الله له إلها جديدا، ويُظهر له الجديد من سُنَنِهِ وعاداته. ولا يعني ذلك أن الله -سبحانه- يعتريه التجدد عندئذ أو يكتسب عادات جديدة. .