فلسفة تعاليم الإسلام — Page 54
أصحاب صناعة فدربوه على ما يناسب هذه الصنعة، ولا تدعوهم هكذا بل قوموا باختبارهم وامتحانهم بما علمتموهم من حين لآخر. حتى إذا ما أدركوا سن البلوغ -وهو العام الثامن عشر من عمرهم تقريبا وشعرتم أنهم أصبحوا أهلا لتدبير أموالهم بالعقل والحزم. . فادفعوا إليهم أموالهم ولا تنفقوا أموالهم بالإسراف، ولا تضيعوها خوفا من أن يكبروا فيستردوها. ومن كان غنيا فلا ينبغي له أن يأخذ أجرًا على كفالته. أما إذا كان الكفيل فقيرا فليأخذ من أموالهم بحسب المعروف. كان من عادة العرب عندئذ أن الكفلاء إن ابتغوا شيئا من أموال الأيتام حاولوا قدر الإمكان أن يأخذوا لأنفسهم قسطا مما ربحته تجارة تلك الأموال، وألا يستهلكوا رأس المال بتاتا. ويشير الله هنا إلى نفس هذه العادة ويأمر باتباعها. ثم قال: فإذا دفعتم إليهم أموالهم فافعلوا ذلك بمحضر من الشهود، ومن حضره الموت وكان له أولاد ضعاف غير بالغين فلا يحق له أن يوصي بما يجحف بحقوقهم. . فانظروا كم من آداب الأمانة بينها الله تعالى ههنا! فالأمانة الحقيقية هي لا تراعى فيها جميع هذه الشروط بحذر تام، لا بد من أن تلك التي تستوفي جميع هذه الشروط. . وإلا فإن الأمانة التي تتسرب إليها أنواع الخيانات الخفية.